سؤال: رجل دفع إلى آخر مالاً للمضاربة فباع فيه واشترى مدة من الزمان، ثم جاء صاحب المال وقال للعامل: اشتر مني نصف البضاعة بكذا وكذا لنكون شركاء في البضاعة، وأعطني سنداً في ذلك، فوقع الاتفاق بينهما على ذلك؛ فهل هذا البيع صحيح أم لا؟
الجواب والله الموفق والمعين: أن كلام أهل المذهب كما في شرح الأزهار وحواشيه يدل على أن البيع صحيح إذا فقد الربح، فإن كان في سلع المضاربة ربح فلا يصح البيع .. إلخ.
ثم علّق في الحاشية بما لفظه: (وهذا اللفظ مجمل يحتاج إلى تفصيل، وهو أن يقال: إن باع من العامل جميعه لم يصح في الكل؛ لأنه اشترى ملكه وملك غيره، وذلك لا يصح، وأما إذا اشترى ما عدا حصته من الربح فذلك واضح وهو أنه يصحّ ... و حيث اشترى حصة المالك فقط. تمت .
فلو اشترى الجميع لم يصح لأنه اشترى ملكه وملك غيره؛ لأن الجهالة مقارنة للعقد، ولا يتصور هنا إجازة إلا أن تميز الأثمان. تمت. والمختار أنه لا يصح سواء تميزت الأثمان أم لا؛ لأنه اشترى ملكه وملك غيره. تمت .قلت: بناءً على هذا فإن كان البيع الذي وقع السؤال عنه في سلع المضاربة وهي خالية عن الربح فالبيع صحيح، وإن كان مع حصول الربح فيها فالبيع غير صحيح.
نعم، العلة التي ربطوا بها عدم صحة البيع هي أن العامل اشترى ملكه وملك غيره.
والدليل على صحة هذه العلة: قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ... } الآية [النساء: ٢٩]، ولا شك أن شراء الإنسان ملكه من غيره متضمن لأكل المال بالباطل المنهي عنه في قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا}، وبناءً على ذلك فلا يجوز للبائع أن يأخذ الثمن من المشتري.
فإن قيل: يصح البيع فيما يملكه البائع، ويبطل فيما يملكه المشتري؛ فلا وجه حينئذٍ لبطلانه في الجميع.
قلنا: العقد الواحد لا يتجزأ، فلا يصح أن يحكم لبعض السلعة بالصحة وللبعض الآخر بالبطلان، مع أن اللفظ واحد والعقد واحد، والمبيع شيء واحد وهو نصف البضاعة في السؤال.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله