٢٦ رمضان ١٤٤٧ هـ الموافق الأحد ، 15 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

حكم زواج الفاسق والمنافق والمخالف في المذهب

المفتي: السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر: 2026/03/14
المشاهدات: 1

سؤال: ما هو حكم زواج السني بالشيعية والعكس، وزواج المكرمي بالزيدية والعكس، وزواج الفاسق بالمؤمنة والعكس، وزواج المنافق بالمؤمنة والعكس؟

الجواب والله الموفق:
-لا يجوز لولي المؤمنة أن يزوجها من فاسق، ولا من منافق، ولا من مخالف في المذهب، ولا يجوز له أن يزوجها إلا من موافق في المذهب.
-فإذا زوجها من رجل مستور موافق في المذهب، ثم تغير مذهبه إلى مذهب مخالف لمذهبها أو ظهر نفاقه، أو ... إلخ، فالواجب على الزوجة أن تحافظ على دينها وعقيدتها، وليس عليها من مصاحبة زوجها بأس، ولا يلحقها تبعة، ولا ينفسخ نكاحها إلا بحكم حاكم.
والدليل على ما ذكرنا: أن من المسلّم به أنه يجب على الولي فيما ولاه الله تعالى عليه أن يراعي في تصرفاته مصلحة المولى عليه، بل يراعي الأصلح إذا تعارضت المصالح، ومن هنا جاء في الحديث: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».
وما شرع الله تعالى الولايات العامة والخاصة، إلا من أجل القيام والمحافظة على مصالح المولى عليهم، ودفع المفاسد عنهم، وحياطتهم عما يضرهم في دينهم ودنياهم، وقال تعالى في هذا الباب: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ... الآية} [البقرة: ٢٢٠].
-فإذا زوج الولي المؤمنة من فاسق أو منافق، أو مخالف في المذهب فقد فرط في ولايته، وخان في أمانته، وضيع ما ولاه الله تعالى عليه، وعصى الله سبحانه وتعالى، إلا أن النكاح يصح؛ لأنه لا يشترط في صحة النكاح إلا إظهار الإسلام.
-وأما الرجل المؤمن فلا بأس بأن يتزوج المخالفة في المذهب، أو المنافقة أو غيرها بشرط العفة، وإن كان زواجه بالمؤمنة أولى وأزكى.
وإنما قلنا بجواز ذلك بخلاف العكس؛ لأن العادة الغالبة جارية بأن الزوجة تتبع زوجها في دينه بغير تعب، وربما كان الزواج بمن ذكر سبباً لصلاح الزوجة، وفي الحديث: «يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس».
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله