الأحد ٢٤ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 12 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

حكم تراجع المرأة عما قد سامحت فيه من المهر

رقم الفتوى: 22840
تاريخ النشر: 2026/03/14
التصنيف: النكاح
المشاهدات: 0

سؤال: إذا طلب الزوج من زوجته ذهباً مثلاً فأعطته وسامحته، ثم طلقها بعد ذلك، فطالبته بالذهب فقال: قد أبرأتِنِي وسامحتِنِي فيه، فقالت: لا أبرأك الله ولا سامحك، فكيف اللازم في ذلك؟

الجواب والله الموفق: أن الزوجة بشكل عام لا تكاد تطيب نفسها للزوج بشيء، فإذا أعطت الزوج ذهبها مثلاً وسامحته فيه فإنما هو من أجل استدامة مودته وحسن معاشرته لها، فإذا سامحت الزوجة زوجها في الذهب وأذنت له بالتصرف فيه، ثم طلقها فجاءت تطالبه بالذهب، فالواجب على الزوج رد ما أخذ منها.

وقد يدل على ما ذكرنا: قوله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ٤}[النساء]، وجه الدلالة من هذه الآية: أن «إنْ» الشرطية تفيد كما ذكره علماء البلاغة استبعاد وقوع الشرط وندرة وقوعه، ثم التعبير بالطيبوبة في قوله: {طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} حيث علق حل أكل صدقات النساء عليها مما يشير إلى أن الزوجة إذا سامحت في مهرها أو ذهبها الزوج ثم طالبته غير طيبة النفس؛ إذ لو طابت نفسها فيما أعطته الزوج لما جاءت تطالبه.

ثم قوله تعالى: {عَنْ شَيْءٍ} يدل على أن الزوجة لا يُقدّر أن يقع منها التنازل لزوجها عن المهر كله أو الذهب كله.

فإن قيل: الرضا والطيبة أمر نفسي لا يمكن الاطلاع عليه إلا من قبل الزوجة، فإذا تكلمت بما يدل على ذلك من الهبة أو السمحان والبراءة أو نحو ذلك مما يدل على الرضا والطيبة كان العمل عليه في حل الأكل، وإلا لما جاز أكل شيء من صداق الزوجة على الإطلاق.

قلنا: ما ذكرتم هو الظاهر ويجوز العمل عليه، ما لم يدل أو يظهر منها ما يخالفه.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله