سؤال: شكا المشتركون لأموال المساجد في بعض النواحي عند الوزارة كثرة التكاليف الزراعية، وطلبوا التخفيف عليهم فيما يفرض عليهم لتسليمه إلى المساجد، فقرّرت الوزارة أن على المزارعين أن يسلموا إلى المساجد الثُّمُن فقط من الغلاّت، وقد كان المفروضُ عليهم من قَبْلُ تسليمَ الخمس، ثم بعد حين تشكّك البعض من المشتركين وعزم على أن يسلم الخمس كما كان ذلك من قبل؛ فهل يلزم هذا الرجل المتشكك أن يغرم للمسجد الفارق بين الخُمُس والثُّمُن لعشرين سنة؟ أم أنه يكفيه أن يسلم من الآن الخمس ولا حرج عليه فيما مضى؟ والسلام.
الجواب والله الموفق والمعين: أن ما قررته الوزارة إن كان من أجل مصلحة الوقف والمساجد فلا يلزم السائل شيء من النقص عما مضى، ويحاسب المسجد من الآن بالخمس.وإن كان ما قررته الوزراة من تسليم الثمن فقط قد كان عن غير نظر في مصلحة الوقف والمساجد فاللازم ردُّ ما أخذه المزارع من النقص خلال العشرين سنة الماضية، وقرار الوزارة غير مبرر.
والدليل على أن قرار الوزارة غير مبرر، ولا يبيح للمزارعين أكل ما حطته لهم: قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ١٨٨}[البقرة]، فإن الله عز وجل لم يجعل في هذه الآية حكم الحاكم مبرراً ولا مبيحاً لأكل ما حكموا به، وفي الحديث: «لعلّ بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض ... إلى قوله: فإنما أقتطع له قطعة من نار» أو كما قال صلى الله عليه آله وسلم.
وبناءً على هذا فقرار الوزارة أو حكم الحاكم غير مبرِّر للمسلم في أكل ما ليس له فيه حق.
أما إذا كان قرار الوزارة ناشئاً عن نظر في مصلحة الوقف ومصلحة المساجد ومصلحة المشترك فلا حرج على المشترك فيما أخذ بسبب ذلك القرار.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله