[حكم بيع القراطيس والأقلام من ظالم]
السؤال
سؤال: هل يجوز بيع ما تحتاج إليه الكتابة من القراطيس والأقلام من ظالم؟ وهل يعتبر ذلك من المعاونة؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أنه لا مانع من ذلك، وقد قال في الأزهار: (إنه يجوز معاملة الظالم بيعاً وشراءً فيما لم يظن تحريمه)، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتعامل مع اليهود بالبيع والشراء، ومات صلى الله عليه وآله وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير، مع تصرفهم في الخمر والربا، وكذلك كان الصحابة في عهده صلى الله عليه وآله وسلم.
ويمكن الاستدلال بقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥]، ولا شك أن ما وقع في السؤال داخل تحت عموم البيع.
فإن قيل: البيع المسؤول عنه وإن كان كذلك إلا أن فيه معاونة للظالم، من حيث إن الظالم سيستعمل تلك الأقلام والقراطيس في الباطل، وقد قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢].
قلنا: ليس ذلك من المعاونة على الإثم والعدوان المنهي عنها؛ بدليل معاملة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة لليهود بالبيع والشراء مع تصرفهم في الربا والخمر والصد عن سبيل الله.
يزيد ما ذكرنا بياناً: أنه مما لا شك فيه أن الله تعالى أباح للظالم والفاسق والمؤمن والكافر أن يتملك ما يشاء بما في ذلك الدفاتر والأقلام، وحرم سبحانه على عباده الظلم، فإذا صدر منه الظلم عاقبه الله تعالى على الظلم دون تملكه وشرائه للقراطيس والأقلام، فبيع القراطيس وشرائها وكذلك الأقلام لا يعاقب عليه البائع ولا المشتري، وإنما يكون العقاب على الظلم لا غيره، ولا ظلم في البيع والشراء.
ومن الأدلة على ذلك ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام يوم صفين حين استولى أصحابه على الماء فأمرهم علي عليه السلام بأن لا يمنعوا أصحاب معاوية عنه، فلم يكن ذلك من علي عليه السلام معاونة لمعاوية وأصحابه، ولا تقوية لهم على العدوان.
هذا، ويمكن أن يستدل على ذلك بخلق الله تعالى للمخلوقات، وتمكينه سبحانه وتعالى للمكلفين من الانتفاع بها، فلم يكن ذلك معاونة من الله لمن استعملها في الإثم والعدوان، وتوصل بها إلى الظلم والعصيان، ولو كان ذلك معاونة لما فعله الله؛ لأنه سبحانه وتعالى لا يفعل القبيح ولا يريده ولا يشاؤه، وأفعاله كلها حسنة.
نعم، قد استثنى العلماء بيع آلات الحرب إلى المحاربين والبغاة، فقالوا: لا يجوز بيعها إليهم.
هذا، وبعدُ، فإن ما ذكرناه لم يخرج عما تعرفه العقول؛ فإن الأنظمة الدولية اليوم تسير على وفق ما ذكرنا من التفصيل، فتراها تحرّم بيع الأسلحة إلى العدوّ في حين أنها لا ترى فيما سوى ذلك بأساً.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع