[حكم بيع الشريك لما هو مأذون بالتصرف فيه]
السؤال
سؤال: باع رجل قطعة أرض من رجل آخر، ثم اشترك هذان الرجلان اللذان هما البائع والمشتري في هذه الأرض المبيعة فبنيا فيها واستغلاها أكثر من خمسة عشر عاماً، ثم إن هذين الشريكين اختلفا وتنازعا، فأراد البائع أن ينقض البيع في تلك الأرض المشتركة فأمر شركاءه بمطالبة المشتري بنصيبهم حيث إنهم لم يبيعوا وإنما باع شريكهم.هذا، مع العلم أن البائع هو المتصرف في كل شيء يبيع ويشتري وما حصل فهو للجميع، بالإضافة إلى أنه كان قد شمل شركاءه فيما باع من الأرض.هذا، ثم أمر شركاء له آخرين هم النساء بالمطالبة، مع العلم أنه لم يتعين نصيبهن من الأرض في ذلك المكان، ولم يبع أكثر من نصيبه.فما هو اللازم على المشتري نحو هؤلاء المطالبين؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أنه لا يلزم المشتري نحو هؤلاء المطالبين شيء، وشراؤه لما اشتراه صحيح ثابت، وذلك أن بيع الشريك فيما هو مأذون في التصرف فيه بيع صحيح جائز في نصيبه ونصيب شركائه، وهذا بالنسبة إلى شركاء البائع في الشراكة العرفية أو نحوها.
أما بالنسبة إلى النساء فإن البائع إذا لم يبع إلا قدر نصيبه أو أقل فلا سبيل لهن على المشتري، وذلك أن المشتري اشترى من المالك للأرض واستهلك الأرض بالبناء، وهناك أكثر من قدر نصيبهن يمكنهن أن يأخذن منه نصيبهن، وهذا مع سكوتهن لأخيهن في التصرف واستهلاك جزء من الأرض مدة متطاولة، وقد جاء في الحديث: «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام».
فلو قلنا ببطلان البيع من أجل نصيب النساء لَلَحِقَ المشتري ضرر عظيم، أما فيما ذكرنا فلم يلحق ضرر بأي طرف من الأطراف، وهذا أقرب إلى العدل والإنصاف، وقد قال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: ٥٨].
هذا، مع أن الذي يظهر لي أن سكوت الشريك في الأرض لشريكه فيما يحدث من التصرف بالبيع والبناء في قدر نصيبه مدة متطاولة نحو خمس عشرة سنة -كما في السؤال- يعتبر قسمة، وحينئذ فيتعين ذلك للشريك وحده، وبناءً على هذا فلا سبيل على البائع والمشتري.
فإن قيل: المعروف أنه يشترط في صحة البيع رضا المالك، وكذلك في صحة القسمة فإنه يشترط فيها رضا المشتركين.
قلنا: ما ذكرنا أولاً من سكوت الشريك مدة طويلة يعتبر رضا بالقسمة وإذناً فيها، ولا سيما في الأرض المستوية لا فضل لجانب منها على جانب فإنه أشبه شيء بالمكيل والموزون، وقد قال الفقهاء في ذلك: إن ما قسمته إفراز فلا يشترط فيها حضور الشريك ولا رضاه ولا إذنه.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع