Skip to content

[حكم الشرع في عمليات التجميل]

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 17386
عدد المشاهدات: 13
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: ما هو حكم الشرع في عمليات التجميل في الوجه ونحوه؟ وما هو تفسير قوله تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: ١١٩]؟

الجواب

الجواب والله ولي التوفيق: أن الشارع الحكيم قد حرم أن يؤلم المرء نفسه أو غيره ألماً يؤذيه لغير سبب من مرض أو نحوه، وهذا هو الأصل.

ولا خلاف أنه يجوز الكي بالنار عند المرض الذي يستدعي ذلك، وكذلك الحجامة والفصد، وقطع العضو المصاب بمرض معروف، وحمل الثقيل، ونتف الإبط، والحدود، والتأديب ونحو ذلك.
وحينئذ فالأصل أن إيلام البدن لغرض الزينة محرم؛ فلا يجوز للمسلم أن يؤلم نفسه بعملية تجميل إلا نحو ما ذكرنا مما خصه الدليل.
وقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعن الواشمة والموتشمة ... الحديث. والوشم: هو جرح الوجه ونحوه، ثم وضْع الكحل في الجرح، فإذا برئ الجرح ظهر في موضعه نقشة سوداء على شكل زينة، وفي هذه الرواية الصحيحة دليل على ما ذكرنا.
فإن قيل: إذا كانت العلة في تحريم عملية التجميل هي الألم المؤذي، فإن الطبيب قبل إجراء العملية يخدر موضع العملية بحيث لا يحس الرجل بأي ألم، ثم يعطيه الطبيب بعد العملية علاجاً لا يحس معه بالألم حتى يبرأ، فمع ذلك لا وجه للتحريم.
ويزيد ذلك قوة أنه ورد في نفس الحديث المذكور لعن النامصة والمنتمصة، والنمص هو نتف شعر العانة، إلا أن العلماء أجازوا نتفها إذا طليت بالنورة؛ لأنألم النتف مع النورة منتفٍ فظهر أن التحريم يدور مع الألم وجودا ًوعدماً.

قلنا: نحن ذكرنا أن العلة هي الألم المؤذي، فالأذى قيد للألم، وقد قالوا: إن الحكم يتوجه إلى القيد، فالعلة في الحقيقة هي الأذى، والأذى هو الضرر.
والألم وإن زال بالمخدر فإن العملية الجراحية لا تنفك عن الأذى والضرر فيما بعد العملية، يعرف ذلك كل من أجري له عملية جراحية في أي منطقة في بدنه.
ونتف شعر العانة مع النورة ونحوها لا يتسبب لأي ضرر أو أي أذى في المستقبل بخلاف العمليات الجراحية.
{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}: الذي أراه في تفسير ذلك أن المراد تغيير أحكام مخلوقات الله؛ لأنه الذي حصل بالفعل من كفار بني آدم فأحلوا بإغوائه لهم ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله، وأمثلة ذلك كثيرة، وقد قال تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: ١١٦].

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى