Skip to content

حكم الجعالة على الكفالة في ثمن مبيع

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 21724
عدد المشاهدات: 1
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: رجل تكفل على رجل آخر في ثمن مبيع، وجعل له على ذلك جعالة، فهل يطيب له أكل هذه الجعالة أم لا؟

الجواب

الجواب والله الموفق: الذي يظهر لي -والله أعلم- أنه لا مانع من أكل الكفيل للجعالة مطلقاً، سواءً كانت من البائع أم من المشتري، وسواءً أكانت مشروطة أم لا، بعقد أم بغير عقد.

والدليل على ذلك: أن الأصل في المعاملات الصحة والجواز حتى يرِد دليل المنع إلا في مسائل محدودة كالربويات وما يلحق بها، وكأخذ الأجرة على فعل الواجب وفعل الحرام، وكأجرة المغنية والزانية وثمن الكلب و .. إلخ.
وليست المسألة المسؤول عنها تشابه شيئاً من ذلك؛ فمن هنا قلنا: إن الأجرة أو الجعالة تحل للكفيل.
فإن قيل: ما هو الدليل على أن الأصل في المعاملات الصحة والجواز؟
قلنا: الدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى جاء بالإسلام والناس يتعاملون بأنواع المعاملات فنهاهم سبحانه وتعالى عن بعض مما كانوا يتعاملون به، وأقرهم على الباقي.
وهذا بخلاف العبادات، فالصلاة مثلاً لم تعرف إلا من تعريف الله تعالى، فالأصل فيها الفساد حتى توافق أمر الشارع الحكيم، فلا يحكم لها بالصحة حتى يقوم الدليل على صحتها، وكذلك الصيام، والحج، والزكاة، وما يلحق بذلك من العبادات.

 هنا قال الله سبحانه وتعالى: {شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: ٢١]، وفي الحديث: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، «خذوا عني مناسككم»، وقال تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: ٦٧].
فإن قيل: إن الكفيل يأخذ الأجرة والجعالة في غير مقابل، فيكون أكله لها مما نهى الله تعالى عنه في قوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: ٢٩].
قلنا: لم يأكل الكفيل هنا الأجرة بدون مقابل، وإنما أكلها مقابل الضمان والالتزام الذي قد يلحقه بسببه الكثير من التعب والنصب، وقد يغرم أخيراً ما تكفل به، ومن هنا جاء في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم«الخراج بالضمان».
ومعنى الحديث والله أعلم: أن المشتري إذا رد المبيع إلى البائع بسبب عيب ظهر له مثلاً، وقد كان استفاد قبل رده شيئاً من الفوائد فإنها تطيب له ولا يلزمه ردها، وذلك إلى مقابل ضمانه للمبيع، فإنه لو تلف في يده قبل رده إلى البائع لتلف من ماله دون البائع؛ ففي هذا الحديث دليل على أن الضمان يقابل بالمال.
وبناءً على ما تقدم فقد تكون الإجارة صحيحة وقد تكون فاسدة، فتكون صحيحة إذا كانت الأجرة على مجرد الضمان والالتزام من دون نظر إلى ملاحقة المكفول عليه ومتابعته، وتكون فاسدة إذا كانت على الضمان مع متابعة المكفول عليه وملاحقته.
ووجه فسادها فيما ذكرنا هو جهالة مقدار المتابعة والملاحقة.
فإن قيل: إذا كانت الإجارة فاسدة فيجوز للكفيل أن يفسخ، وإذا فسخ بطلت الكفالة، وفي ذلك من الضرر على المكفول له ما لا يخفى من مماطلته في ماله أو ضياعه أو ضياع بعضه.
قلنا: إذا فسدت الإجارة هنا فلا يفسد الضمان، وإنما المراد أنها إذا فسدت الإجارة وحصل النزاع فإن الكفيل لا يستحق الأجرة المسماة في العقد، وإنما يستحق على قدر عمله وأجرة مثله.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى