[حكم التقاط الصبي لِلُّقَطة]
السؤال
سؤال: إذا التقط الصبي لقطة فكيف الحكم؟ وما هو اللازم؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أن الصبي إذا التقط لقطة فإن اللازم على وليه انتزاعها منه، وتصير حينئذ لقطة في يد الولي تلحقها أحكام اللقطة، فإن تلفت اللقطة في يد الصبي أو ضاعت من يده كانت ضمانتها على الصبي في ماله.
هذا، وإنما قالوا: إنه يجب على الولي انتزاعها من يد الصبي من أجل المحافظة على مال الصبي، فإنها إذا تلفت في يد الصبي كان الضمان على الصبي في ماله.
نعم، ما ذكرناه هو المذهب كما في حواشي الشرح (١)، وقد جعلوا اللقطة غصباً في يد الصبي فلهذا حكموا بتضمين الصبي، ولم يذكروا الوجه في ذلك.
ولعل الوجه في ذلك -والله أعلم-: أن التقاط الصبي جناية على مال الغير، وجنايات الصبيان مضمونة في أموالهم وإن كانوا غير مكلفين، ويمكن أن يدل على ذلك عموم قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤].
هذا، وقد ضمنوا مالك الدابة إذا جنت على زرع الغير وهي غير مكلفة، فجناية الصبي أولى بالضمان، ولا وجه لتضمين الولي؛ لأنه غير مالك للصبي، فالصبي مالك لنفسه، فكان الضمان عليه في ماله دون مال الولي.وقد يدل على ما ذكرنا قوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ٧٨ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء]، وهذا مع الاستعانة بسبب النزول.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع