[حكم التخلص من الأشياء التافهة]
السؤال
سؤال: كنت في السعودية قبل سبع سنين وحينها أخذت على طفل بطانية بالية وهربت بها، وإنما أخذتها لأستدفئ بها، والآن أنا في البلاد وقد ندمت على ما فعلت؛ فكيف أتخلّص من هذه المشكلة؟ وأنا أعرف البيت الذي خرج منه الطفل غير أني أخاف إذا ذهبت إليهم لأتخلص أن يحبسوني، مع ما في الذهاب من مخاطر التهرب، ولا في وسعي أن أقطع جواز حج ولا عمرة؟
الجواب
[حكم التخلص من الأشياء التافهة]
سؤال: كنت في السعودية قبل سبع سنين وحينها أخذت على طفل بطانية بالية وهربت بها، وإنما أخذتها لأستدفئ بها، والآن أنا في البلاد وقد ندمت على ما فعلت؛ فكيف أتخلّص من هذه المشكلة؟ وأنا أعرف البيت الذي خرج منه الطفل غير أني أخاف إذا ذهبت إليهم لأتخلص أن يحبسوني، مع ما في الذهاب من مخاطر التهرب، ولا في وسعي أن أقطع جواز حج ولا عمرة؟
الجواب والله الموفق: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلينو آخذ البطانية أنه سيردها أو يرد قيمتها عندما يتمكن ويأمن على نفسه، و {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦]، وإذا مات قبل أن يتمكن فلا حرج عليه إن شاء الله.
ويمكن أن يقال: إن الحاجة المأخوذة إذا كانت تافهة وندم آخذها وكان الحال كما ذكر في السؤال فإنه يكفي الندم، وتفاهة الحاجة تختلف باختلاف الأوقات والبلدان، والبطانية البالية في السعودية حاجة تافهة.
ويمكن أن يقال في ضبط الحاجة التافهة في مثل هذا الباب: هي التي إذا تكلف المرء إلى ردها أو المسامحة فيها توجه إليه اللوم والنقد.
ولا شك أن الإنسان إذا تكلّف لرد ما قيمته ريال أو ثلاثة أو خمسة أو عشرون ريالاً أن أول من ينقده صاحب العشرين إذا عرف أنه لم يأت إلا من أجلها، وسيقول له: هذه حاجة لا تستدعي ما فعلت، وقد يتهمه بنقص العقل أو الغلو في الدين، هذا إذا كان الرد إلى مثل ما ذكر في السؤال.هذا، ولا ينبغي إذا مرّ الإنسان يوماً ما بصاحب المظلمة التافهة أن يفرط في المسامحة أو دفع القيمة فإن ذلك أحوط وأسلم.
نعم، إذا كانت الحاجة المأخوذة تافهة وعند الآخذ ظن غالب أن أهلها مسامحون طيبة نفوسهم بما أخذه لو علموا فلا يلزم المسامحة، وكذلك لا تلزم المراضاة والمسامحة فيما جرت العادة والعرف على عدم المطالبة به كأكل حبة خيار أو تفاحة أو برتقالة أو نحو ذلك، ومن ذلك أنه لا يلزم الصبي إذا كبر أن يطلب المسامحة مما جرت به العادة في صبيان البلد من الأكل من الثمار ما لم يتجاوز الحد المعتاد من الصبيان.
وإنما قلنا ذلك لأن الناس لا يحرجون في مثل ذلك، ولا يطلبون القيمة إذا علموا.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع