Skip to content

[حكم التحليف بالبراءة من الله]

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 20225
عدد المشاهدات: 11
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: هل يجوز التحليف بالبراءة من الله أو من الإسلام؟ وما حكم من حلف بذلك باراً أو حانثاً؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أن المذهب أنه لا يجوز التغليظ بكلمة الكفر والبراءة من الله أو من الإسلام. كذا في الشرح وحواشيه .وفي الحواشي: روي عن علي عليه السلام وبعض المتقدمين جوازه، وعن المؤيد بالله عليه السلام أنه حلَّف بذلك في يمين أكدها على من حلف بأن قال: فإن نويت غير هذا فأنت بريء من الله وعليك الحج، وكذلك يحيى بن عبدالله عليه السلام حلَّف الزبيري باليمين المشهورة، وهي أن قال: (قل: قد برئت من حول الله وقوته، واعتصمت بحولي وقوتي؛ استكباراً على الله واستغناءً عنه ما فعلت كذا)؛ فلما حلفه يحيى بن عبدالله عليه السلام هذه اليمين عوجل، قيل: في يومين أو في ثلاثة أيام، وتقطع بالجذام ومات، وله قصة طويلة. انتهى من الحواشي على الأزهار .قلت: ويؤيد الجواز قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ٨١}[الزخرف]، وذلك على القول بأن «إنْ» شرطية، والمقترن بالفاء هو جواب الشرط، وهذا هو الظاهر. نعم، ينبغي أن يكون جواز التحليف بهذه اليمين مقيداً، وذلك بأن يكون الحالف ظالماً كما في قصة الإمام يحيى بن عبدالله عليه السلام والزبيري، وكما روي عن علي عليه السلام: (إذا أردتم أن يعاجل الظالم بالعقاب فحلفوه ... ) وذكر هذه اليمين، أو كما قال، أو بألَّا ينقطع الخصام والفتنة إلا بهذه اليمين.هذا، والذي يظهر لي أن الحالف بها لا يكفر ولا يفسق سواء حنث أم لم يحنث، وذلك أنه لا يحكم بذلك إلا بدليل قاطع، ولقوله تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} [النحل: ١٠٦]، اللهم إلا إذا حلف على أمر وهو يعلم خلافه؛ لتعمده.هذا، وأما التحليف بهذه اليمين في الحقوق المالية وما يتعلق بها فلا ينبغي؛ وذلك لقوله تعالى: {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} [المائدة: ١٠٧]، وقوله تعالى: {أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦].

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى