سؤال: هل يجوز أن يعطى في تلاوة ختمة كاملة من يغلط الغلط اليسير في التلاوة؟
الجواب: الذي يظهر لي أنه يجوز ذلك؛ أما من ناحية التالي فإنه يجوز له التلاوة والأخذ، وأما المعطي فيجوز له أن يعطي من يغلط قليلاً، والأجرة ليست أجرة على تصحيف القراءة، وإنما هي على التلاوة الصحيحة، والخطأ إنما حصل بغير قصد، وقد قال تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: ٥].
وقد يقال: الإشكال فيمن يُعطى فلوساً ليوزعها في تلاوة القرآن أعني في تلاوة ختم كاملة، هل تبرأ ذمته بأن يوزعها على من يخطئ في تلاوته بعض الأخطاء؟
فيقال: الأخطاء اليسيرة معفو عنها، وذلك لأن قراء القرآن ينقسمون إلى أقسام:
١ - إلى حفظة متقنين للقراءة، وهؤلاء قلة قليلة.
٢ - إلى قراء في الدرجة الثانية، وهم الذين أكثر قراءتهم للقرآن تكون على الوجه الصحيح، وتكون الأخطاء نادرة، بقدر غلطة أو غلطتين في ثمن الجزء وفي الإخفاء والإدغام من غير نقص.٣ - قراء من الدرجة الثالثة، وهم الذين يأتي خطأهم بقدر الغلطة الواحدة في كل آية في مثل آيات سورة البقرة.
فنقول: الوكيل الموكل على توزيع فلوس في قراءة ختم يوزعها على أهل الدرجة الأولى والثانية من المؤمنين الفقراء، دون أهل الدرجة الثالثة.
وإنما قلنا ذلك لأن العرف المعروف يلحق أهل الدرجة الثانية بأهل الدرجة الأولى، فيكون قصد الصاحب الأصل للفلوس بقراء القرآن هم أهل الدرجة الأولى والثانية؛ لأنهم هم الذين عرفوا عنده وعند غيره بأنهم الحفظة للقرآن، دون الدرجة الثالثة.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله