[حكم أخذ مفروشات طارت من فوق سطح أحد البيوت]
السؤال
سؤال: رجل رأى شيئاً من المفروشات طارت به الرياح من فوق سطح أحد البيوت، فأمر أحد عماله أن يأخذها فأخذها العامل؛ فكيف يكون الحكم؟ وكيف يكون التخلص من تبعات ذلك؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أن تلك المفروشات يجب ردها على من هي في يده؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]، ونحو ذلك من الآيات التي تنهى عن أكل أموال الناس بالباطل وتنهى عن التظالم، فمن كانت في يده تلك المفروشات المأخوذة وجب عليه ردها فوراً، سواء كان الآمر أم المأمور، ويجب على الآخر أن يسعى في ردها إلى صاحبها، أو يتحلل من صاحبها ويطلب منه المسامحة، وذلك أنه يشترط في التوبة إصلاح ما أفسد بالمعصية؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ١٦٠}[البقرة].
هذا، وفي كلام أهل المذهب ما يدل على أن الضمان يجب على كل من وقعت في يده، بمعنى أن لصاحب الفراش أن يطالب كل واحد ممن وقعت في يده، وأنه لا يبرأ من وقعت في يده بردها إلى آخر غير مالكها.
قلت: إذ أن كل واحد ممن وقعت في يده مأمور بأن يردها إلى مالكها؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، وبدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى ترد» أو كما قال.
والذي يرد المأخوذ إلى غير مالكه غير ممتثل لما في الآية والحديث، وغير مؤد للمطلوب، بل ما زال مطالباً بالرد إلى أهلها، وأهلها هو المالك.
فإن قيل: قد يشتري الإنسان سلعة ثم ينكشف من بعد أنها مسروقة فكيف يكون حكم المشتري مع جهله ومع غياب البائع، وقد يكون ثمن السلعة غالياً؟
قلنا: اللازم هو رد السلعة إلى مالكها، واللازم على البائع هو أن يرد الثمن إلى المشتري.
غير أن أهل المذهب قالوا: إنه لا يلزم البائع رد الثمن إلى المشتري إلا في حالتين اثنتين هما:
١ - إذا رد المشتري السلعة إلى مالكها بحكم الحاكم بالبينة.
٢ - إذا رد السلعة بأمر البائع.
فإن ردها بغير هذين الشرطين فلا يلزم البائع رد الثمن.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع