السبت ٢ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 21 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

[جواز بيع كتب مخطوطة موقوفة]

المفتي: السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر: 2026/01/28
التصنيف: الوقف
المشاهدات: 12

سؤال: عندنا كتب موقوفة، وكلها كتب مخطوطة قد أضعفها القِدَمُ، وهي في الأصل موقوفة على العالِم من الذريّة وطالب العلم الصالح، وفي هذا الزمن أصبحت كل تلك الكتب الموقوفة مطبوعة متوفرة مما يؤدي ذلك إلى قلة الانتفاع بهذه الكتب المخطوطة والاستغناء عنها بالمطبوع.هذا، مع أن الذرية قد قلّ فيها طالب العلم أو عدم، ومنذ عشرين سنة تقريباً الكتب المذكورة مطبقة في صناديق لم ينتفع بها أحد، ونخاف عليها من التآكل والْعِثَّة؛ فما هو اللازم وكيف الحل؟ وهذا مع ما قد لحقها من الضعف والبلى مع مرور الزمن؟

الجواب والله الموفق: أن الحلّ إذا كان الأمر كما ذكر أن تباع تلك الكتب المخطوطة ثم يشترى بقيمتها كتب مطبوعة، ثم على الصالح من الذرية القيام على حفظها، وينبغي له أن يعير طلبة العلم ما يحتاجون إليه منها ثم يستردّها منهم، ويشترط عليهم الحفظ والصيانة والضمان.
هذا ما رأيته من الحلّ لعدّة أمور:
١ - لما في ذلك من مضاعفة الفائدة التي توخّاها الواقف، فإن قيمة الكتب المخطوطة ستبني مكتبة كبرى وذلك لما للكتب المخطوطة من الرواج في العصر الحاضر.
٢ - ولما فيه أيضاً من المحافظة على الوقف من الضياع.
٣ - إذا كانت الكتب المخطوطة قد طبعت فيعوّض المطبوع مكان المخطوط فكأن ما وقفه الواقف لم يغير ولم يبدل، فلا ينقص مما أراده الواقف شيء، بل انضاف إلى ما أراد زيادة السهولة للباحث والقارئ.
٤ - المقرّر للمذهب جواز بيع الوقف في ثلاث حالات أو أربع مذكورة في الشرح وحواشيه، منها: ما إذا بطل نفع الوقف في المقصود، وهذه الكتب المخطوطة يكاد أن يكون نفعها في المقصود قد بطل؛ للاستغناء عنها بالكتب المطبوعة.٥ - ما ثبت وتقرّر من أن اللازم على وليّ الوقف المحافظة على الوقف من الضياع والفساد، بالإضافة إلى تنميته وإصلاحه ودوام استثماره، ولا شكّ أن حفظ الكتب في الصناديق يعرضها للفساد، مع ما في ذلك من عدم النفع المقصود، وإخراجها من الصناديق إلى من ينتفع بها سيؤدي إلى تضررها لضعفها الذي لحقها بطول الزمن.

وما ذكرنا من الحل هو اللائق بمثل ذلك، بل هو السبيل الوحيد الذي يعيد للوقف جدته ويخرج ثماره.
نعم، أرى أن ثمن المخطوطات إذا كثر جداً بحيث يفضل بعد شراء مكتبة كبيرة حافلة بكل ما يحتاج إليه العالم والمتعلم من الكتب أن تؤخذ هذه الفضلة فيتجر بها الولي أو يعطيها مضاربة لمن يتجر فيها ثم يعان طالب العلم من أرباح تلك الفضلة.
وإنما قلنا ذلك لما فيه من زيادة المصلحة والنفع الذي أراده الواقف، فإنه قد وقفها من أجل الانتفاع بما فيها من العلم، وإعانة طالب العلم بشيء من المال مما يساعد على حصول تلك المنفعة وينميها.
هذا ما اقتضاه النظر، ولم نخرج فيما قلنا عن قواعد المذهب، ولا عما تقتضيه الأدلة.
فإن قيل: قد تقرر أن بيع الوقف غير جائز.
قلنا: نعم بيع الوقف لا يصح ولا يجوز، غير أن هناك حالات استثنائية يجوز فيها بيع الوقف، منها: ما إذا بطل نفعه في المقصود، ومنها: أن يباع بعضه لإصلاح البعض الآخر؛ هكذا قرر أهل المذهب كما في شرح الأزهار، ولا شك أنه يجوز بيع أبواب المسجد وآلاته وأنقاضه من أجل استبدالها بأفضل منها، وقد أجاز أهل المذهب بيع الهدي لخشية تلفه، وأن يشتري بثمنه هدياً آخر.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله