تشابه وتباين بين العملة الورقية وبين الذهب والفضة
السؤال
سؤال: العملة الورقية أصبحت هي العملة الرسمية في جميع البلدان، فهل يحكم لها بأحكام الذهب والفضة في كل شيء؟ أم أن لها أحكاماً أخرى؟
الجواب
الجواب والله ولي التوفيق: أن بين العملة الورقية وبين الذهب والفضة تماثل وتخالف:
١ - لا قيمة للعملة الورقية في نفسها وذاتها، بخلاف الذهب والفضة.
٢ - الذهب والفضة يوزنان، بخلاف الأوراق النقدية.
٣ - تتحكم الدولة في قيمة عملتها، وقد تضرب دولة عملة دولة أخرى، بخلاف الذهب والفضة.
٤ - الذهب والفضة عملة عند جميع أهل الأرض على سواء، والعملة الورقية عملة خاصة بدولة، وقد يعرض لبعض الأوراق النقدية النَّفَاق العام، ولكن ذلك عارض بسبب قوة اقتصاد الدولة.
٦ - العملة الورقية معرضة للكساد النهائي بحيث لا يكاد يبقى لها قيمة، وذلك عند انهيار الدولة.
وفي الظاهر العملة الورقية مساوية للذهب والفضة في أثمان السلع في البيع والشراء وفي الإجارة، وفي التقويم والتعويض وجميع المعاملات في جميع البلدان.
لذلك نقول: إنه ينبغي التفصيل في أحكام العملة الورقية؛ إذ ليست كالذهب والفضة من كل وجه حتى تعطى جميع أحكامهما، بل بين العملتين تشابه وتفارق كما أوضحنا سابقاً، فينبغي أن تكون أحكامها على حسب ذلك.
ونذكر هنا الأحكام المفارقة لأحكام الذهب والفضة، فنقول:
١ - إذا كان عند رجل دين بالريالات اليمنية أو السعودية، ثم كسدت العملة تماماً فاللازم أن يضمن المديون قيمة العملة التي كسدت، وتكون القيمة بالنظر إلى قيمتها وقت الأخذ، وهذا هو الحكم فيما إذا كسدت العملة كساداً كاملاً.
أما إذا كان الكساد جزئياً؛ فإن كان في حدود ما جرت به العادة من الزيادة والنقصان أو أكثر قليلاً فلا يضمن ذلك، وإن كان الكساد أكثر مما جرت به العادة في العملة بحيث يسبب ذلك الكساد القلق العام والخوف فإن المديون يضمن النقص.
وإنما قلنا ذلك لما فيه من العدل.
فإن قيل: إن ذلك قد يكون ربا؛ لما فيه من الزيادة؛ لأن من عليه من الدين ألف ريال يمني ثم نلزمه بألفين نكون قد ضاعفنا عليه الدين، والمعروف أن مثلين بمثل ربا.
قلنا: قد قلنا سابقاً إنه لا قيمة للعملة الورقية في أنفسها، وإن قيمتها عارضة، فيقع التعامل بها بناءً على قيمتها العارضة، ففي الحقيقة والواقع أن التعامل وقع بقيمة العملة الورقية، وحينئذ فالدين في الحقيقة هو قيمة العملة الورقية لا العملة الورقية نفسها.
فإن قيل: فكيف الحكم لو انعكس الأمر كأن يزيد سعر العملة؟
قلنا: الحكم واحد في باب الزيادة والنقصان؛ لأن الدين في الواقع هو قيمة العملة.
فإن قيل: يلزم مثل ذلك فيمن عنده دين من الحَبِّ حنطة أو شعير أو ذرة فنقص السعر إلى النصف أو أكثر أنه يلزم المديون أن يضمن النقص.
قلنا: لا سواء، فإن للحب قيمة في نفسه، بخلاف العملة الورقية فلا قيمة لها في نفسها، ومنفعته المطلوبة موجودة فيه سواء نقص السعر أم لم ينقص.
٢ - يجوز بيع العملة السعودية مثلاً بالعملة اليمنية ديناً والعكس، وهكذا يجوز بيع العملة الورقية بذهب أو بفضة ديناً.
ويجوز بيع العملة اليمنية مثلاً بعضها ببعض، فيجوز بيع ورقة الألف بتسعمائة وخمسين، ويكون النقص في مقابل التفريق الذي هو غرض مطلوب في هذه المعاملة، ويجوز أيضاً بيع مائة ورقة من فئة ألف بتسعة وتسعين ورقة من فئة ألف من أجل أن هذه جديدة وتلك بالية.
أما إذا لم يكن هناك غرض فلا تجوز الزيادة؛ لأنها تكون حينئذ إلى غير مقابل فتكون رباً.
وإنما قلنا ما قلنا في هذه المسألة لأن العملة الورقية ليست مقدرة بكيل ولا وزن، فهي حينئذ سلعة تجري عليها أحكام السلع، وبذلك خالفت الذهب والفضة.
٣ - إذا ادخرت العملة الورقية فلا زكاة فيها، أما إذا كانت للتجارة ففيها زكاة كسائر أموال التجارة.
وإنما قلنا ما قلنا لأن الأصل عدم الزكاة فيها.
فإن قيل: تقاس العملة الورقية على الذهب والفضة؛ لما بينهما من التشابه المعنوي، وهو ظاهر.
قلنا: ما بينهما من التشابه غير كاف في التعليل؛ بدليل: أن الحب يقوم مقام الذهب والفضة في كثير من البلدان إلى زمن قريب، ولم يقل أحد بوجوب الزكاة فيه لذلك.
فإن قيل: إن أهل التجارة اليوم لا يدخرون إلا العملات الورقية، فلو لم نقل بوجوب الزكاة لضاع الفقراء، وانتهى ما شرعه الله من مواساة الأغنياء للفقراء.
قلنا: فيما سوى ذلك ما يسد حاجة الفقراء، وما شرعه الله تعالى من المواساة هي في أموال مخصوصة نص عليها الشارع الحكيم.
· تثبت في الذمة كالذهب والفضة.
· إذا قوبلت العملة الورقية بالذهب والفضة فلها حكم السلعة، فيجوز بيعها بالذهب والفضة بالنقد والدين.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع