Skip to content

بيع السلعة نقداً بثمن وديناً بثمن أكثر

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 22125
عدد المشاهدات: 0
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: هل يجوز للمسلم أن يبيع السلعة نقداً بثمن وديناً بثمن أكثر من ثمن النقد؟ وهل يجوز للمشتري أن يشتري ديناً على حسب ذلك؟هذا، وقد رأينا كثيراً من الناس يتعاملون بذلك، ويقولون: إنه قد أفتاهم بعض العلماء بجواز ذلك؛ فما هو رأيكم في ذلك؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أن هذه المسألة مسألة خلاف بين العلماء، فأجازها بعض، ومنع منها بعض، فأجازها المؤيد بالله كما في الشرح، وأبو حنيفة، والشافعي، وظاهر الأدلة مع الذين منعوا، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في مجموع الإمام زيد بن علي عليه السلام أنه نهى عن شرطين في بيع، وفسر ذلك الإمام زيد أن يقول: بعتك هذه السلعة على أنها بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا، أو على أنها إلى أجل كذا بكذا أو إلى أجل كذا بكذا.

هذا، مع أن القائلين بالجواز إنما استندوا على القياس، والقياس وإن كان قوياً فالنص أولى منه، وقياسهم هو أنه قد صح جواز تعجيل الدين المؤجل في مقابلة وضع بعضه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد قوبل الزمان في هذه الصورة بثمن؛ فألحقوا المسألة التي وقع السؤال عنها بتلك الصورة، فقالوا: لا مانع من زيادة الثمن من أجل زيادة الزمن، كما أنه لا مانع من حط شيء من الثمن من أجل نقصان الأجل، واستدلوا أيضاً بعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥].

ويمكن الجواب على هذا القياس بعدة أمور:

١ - قد تقرر في الأصول أن النص أرجح من القياس عند التعارض.

٢ - قد تقرر أيضاً أنه يترجح جانب الحظر عند تعارض الدليلين.

٣ - القياس وإن كانت صورته صحيحة إلا أن الله تعالى حرم الزيادة في آيات الربا من أجل الأجل، ودعا إلى النقص، فقال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢٨٠].

هذا، مع أنك إذا استقريت البيوع المحرمة وجدتها في الأغلب منصبة إلى جانب البائع كي لا يظلم المشتري؛ فلا يقاس حينئذ البائع على المشتري.

هذا، وأما استدلالهم بعموم الآية فهو استدلال لا يرفع النزاع.

نعم، استدل المانعون أيضاً بما روي من النهي عن بيع المضطر.

في حاشية الشرح: تنبيه™: قال في مجموع علي خليل إذا كان للسلعة سعر عند بيعها جملة وسعر عند تفريقها فإنه إذا كان التفاوت بينهما يسيراً قدر ما يتغابن الناس بمثله جاز بيع الجملة نسيئة بسعر التفريق، وإلا لم يجز . انتهى.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى