سؤال: وقع سؤال من رجل مؤمن فقير ضعيف البصر ذو عيال، خلاصة السؤال: أنه اشترى قطعة أرض وعمرها وبنى له فيها داراً يسكنه هو وعياله، ثم أُخبر بعد سنين عديدة أن هذه الأرض التي عمرها أرض موقوفة على حمام مكة؛ فأراد هذا الرجل بيان المخرج وهو الآن في غاية الفقر؟
١ - أن هذا الرجل البائع خائن، وقد بطلت ولايته على الوقف بخيانته، وأيضاً فيعتبر بيعه للوقف تنازلاً عن ولايته.
٢ - في كلام أهل المذهب ما يشير إلى أن مثل هذا الوقف لا يصح، حيث ذكروا أن مِنْ شرط المصرف أن يكون ممن يتملك، والحمام لا يتملك.
٣ - ذكر أهل المذهب أن ما كان مثل هذا الوقف فإنه يصير وقفاً للفقراء، حيث قالوا: إن من قال: مالي هذا وقف لله تعالى على الكنيسة فإنه يصير ذكر الكنيسة لغواً باطلاً، ويصير الوقف وقفاً على الفقراء.
وبناءً على ذلك فيجوز لهذا الرجل الإقامة على هذه الأرض لما هو عليه من الفقر والحاجة والضرّ، وذلك أنه من مصارف الوقف المذكور، مع ما له من زيادة اختصاص، وذلك دفع الثمن والبناء رفعاً هو معذور فيه بالجهالة والتغرير.
فإن قيل: يرجع على من غرّه.
قلنا: الرجل ضعيف وسلطان الحق معدوم.
وفي المسائل النافعة: وللولي دفع الأرض إلى الفقير ليستغلها إجماعاً. انتهى.
وفي المنحة: قال شارح الأثمار: لا يصح الوقف على ما لا يتملك كدار فلان أو دابته، وكذا على حمام مكة، خلافاً للمنصور، وكذا سائر البهائم والطيور مملوكة وغير مملوكة.وذكر في البيان في حكم بيع الوقف في أثناء المسألة وفي آخرها ما لفظه: وقال السيد يحيى بن الحسين صاحب الياقوتة وأبو مضر: بل فاسد؛ لأن فيه الخلاف كالمدبر فيملكه المشتري بقبضه، ولا تلزمه أجرته، ولا ينفسخ إلا بالتراضي أو الحكم، وإذا باعه المشتري صح بيعه وبطل الوقف، انتهى .
وهذا فيما إذا باعه الواقف أو وارثه، وما نحن فيه كذلك.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله