الإثنين ٣ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ الموافق 20 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

بعض روايات في التوسل

رقم الفتوى: 23632
تاريخ النشر: 2026/04/15
التصنيف: اصول الدين
المشاهدات: 94

سؤال: ما قولكم فيما روي عن الأنبياء عليهم السلام من التوسل بالخمسة الذين هم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وذلك كما روي في تفسير: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ .. } [البقرة: ٣٧]، وكما روي عن إبراهيم وموسى صلى الله عليهما وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام، وما رأيكم في قول الداعي المتوسل: يا علي أو يا حسيناه الغوث الغوث، أعوذ بك من كذا وكذا ومن الشيطان الرجيم؟

الجواب والله الموفق: أن ما روي من توسل الأنبياء بالخمسة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ صحيح جاءت به الروايات الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما توسل آدم فإن ابن تيمية على تشدده في هذا الباب قد اعترف بصحته في بعض كتبه سمعت هذا عن سيدي الحجة مجدالدين المؤيدي أيده الله تعالى.
نعم، التوسل بحق الخمسة وبسائر الأئمة من أهل البيت وسائر عباد الله الصالحين مشروع، لا كما يقوله الجاهلون من أنه بدعة شركية تُدْخِل صاحبها في حكم المشركين، وقد أجاب علماء المسلمين على أهل هذه المقالة، وأوردوا ما جاء من التوسل عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والتوسل المشروع أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بحق محمد وآله أو بحق غيرهم من عباد الله الصالحين أو بنحو ذلك، أما نحو قولهم: أسألك يا عليأو يا فلان أن تغيثني، أو أعوذ بك من الشيطان الرجيم، فلم يرد على هذه الصفة ونحوها، وإنما المروي هو نحو ما ذكرنا.
أما حكم ذلك فإنه لا يجوز أن نحكم على قائل ذلك بالشرك أو بالبدعة، وذلك أن الاستعاذة وطلب الغوث من غير الله تعالى جائز.
والدليل على ذلك: قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ .. الآية} [الأنفال: ٧٢]، وقوله تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ .. } [القصص: ١٥]، وقوله تعالى حكاية: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ٨٠}[هود]، وقد استجار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم رجع من الطائف إلى مكة بمطعم بن عدي فأجاره، وهذا أمر معروف في الإسلام وقبل الإسلام، وجاء الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإسلام فأقر ذلك ولم ينكره، بل إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما ذكرنا قد استجار من المشركين بمطعم بن عدي.
ويجوز عقلاً وشرعاً أن يستعيذ المرء من عدوه بالجبل أو بالحصن أو بغير ذلك، وبناءً على ذلك فلا يقال لمن طلب الغوث والجوار والعياذ من حي أو ميت- إنه مبتدع أو مشرك، بل غاية ما أتى من يطلب الغوث من ميت أنه طلب ما لا يحصل، أو من لا يقدر، وطلب ذلك من حي أو ميت لا يكون شركاً.
فإن قيل: فما هو الشرك؟
قلنا: الشرك هو عبادة غير الله تعالى، وما ذكر سابقاً ليس بعبادة، وإنما هو طلب وسؤال، ولا يجوز حمله على غير ذلك في حق المسلمين.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله