السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 28 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

المعارف الإلهية التي لا يعذر عنها مسلم

تاريخ النشر: 2026/03/27
التصنيف: في توحيد الله
المشاهدات: 1

سؤال: ما هي المعارف الإلهية والتي يلحق بها التي لا يعذر عنها مسلم، ولا يتم إسلامه وإيمانه من دونها؟

الجواب والله الموفق والمعين: أن المعارف التي لا بد منها ولا يتم الإيمان والإسلام إلا بها هي كما يلي:
١ - معرفة الله عز وجل بالقلب، ثم الإقرار باللسان.
٢ - الإيمان بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبالقرآن وما فيه، ويتبع ذلك الإيمان بجميع رسل الله تعالى، وبما أنزل عليهم من عند الله، والإيمان بملائكة الله، ولا يشترط معرفة الرسل بأسمائهم وأسماء كتبهم، ولا معرفة أنواع الملائكة، وبعض أسمائهم
٣ - معرفة اليوم الآخر، والتصديق به وبما اشتمل عليه من الثواب للمطيعين في جنات النعيم خالدين فيها، ومن العقاب للعصاة المتمردين على الله في نار جهنم خالدين فيها أبداً.
٤ - ثم لا بد بعد ذلك من معرفة أهل الحق والانتماء إليهم في الدين، وتماماً كما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩].
ولا يحتاج إلى أن يعرف مسائل الخلاف، ولا أن يعرف الحق في كل مسألة، بل يكفيه الانتماء إلى أهل الحق، واعتقاد أنه يدين بدينهم، ويقول بقولهم في الجملة.
والدليل على ذلك: هو ما رأينا عليه علماء أهل البيت عليهم السلام، وذلك هو تقريرهم لأوليائهم والمنتمين إليهم على ما هم عليه من الانتماء في الجملة.
ومن تمام الإيمان والإسلام- الإذعان والانقياد لله سبحانه وتعالى، والامتثال لله بفعل الواجبات، واجتناب المحرمات، وقد وصف الله تعالى إيمان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمؤمنين فقال جل شأنه: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ... } [البقرة: ٢٨٥].
نعم، الإيمان بالله تعالى والتصديق به لا يحتاج إلى طلب ولا تعب، بل إن كل مولود يولد على الفطرة، لهذا نرى الطفل منذ أن يبلغ مرحلة الفهم والتمييز يبحث بفطرته وينساق بطبيعته إلى الاستفهام والسؤال من أين ولد؟ ومن أين جاء؟ ومن الذي خلقه؟ ولا تزال هذه الأسئلة تدور في فكره حتى يصل إلى مطلوبه من المعرفة بالله والتصديق به.
وكثيراً ما يوجه الأطفال هذه الأسئلة إلى أمهاتهم بإلحاح، ومن هنا جاء في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».
والذي يؤيد ما ذكرنا من أن الإيمان بالله تعالى فطرة لا يحتاج إلى طلب ولا تعب- أن الله سبحانه وتعالى كثيراً ما يقول بعد بيان الآيات الدالة على إلهيتهوربوبيته: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}، مما يشير إلى أن معرفة الله تعالى متحققة لذوي العقول، وأن العاقل لا يحتاج إلى أكثر من أن يرجع إلى عقله فيتذكر المعرفة المركوزة في فطرته إن كان قد نسي أو غفل.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله