سؤال: جرت الأعراف في بلادنا في صبائب الجرب والغروس إذا أرادوا قسمتها أن يكون لصاحب الصبابة النصف، ولصاحب المرعى النصف الآخر، وإذا كان في الصبابة شجر ومرعى فالنصف بينهما؛ فهل تقر هذه الأعراف؟ أم فيها ما ينافي الشرع؟
الجواب والله الموفق: أنه يتوجه إقرارهم على ذلك العرف، ويحكم بموجبه، وذلك لأن رضاهم بذلك مع عدم المنازع لهم يسوغ للحاكم الحكم به.
فإن قيل: الشجر والأرض من الحقوق العامة التي يشترك فيها الناس، فالمفروض أن لا يختص بها البعض.
قلنا: المتقاسمون لذلك هم من أهل الحق العام، وكل واحد منهم قد سبق إلى حق، ومن المتسالم عليه أن من سبق إلى حق فهو أولى به فصاحب الشجر أولى بالشجر، وصاحب المرعى أولى بالمرعى، وصاحب الماء أولى بالماء.
وحينئذ فلمن ذكرنا الأولوية على غيرهم من الناس، ولا منافاة بين ما ذكرنا وبين حديث: «الناس شركاء في ثلاثة ... » إلخ؛ لأن مقتضى هذا الحديث أن لكل واحد من الناس أن يأخذ من تلك الثلاثة حاجته.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله