سؤال: شريكان في شارع اتفقا وتراضيا على أن يقوم أحدهما بعمل يحتاج إلى خسارة مال، وجعلا بينهما شروطاً في هذا الاتفاق، ثم إن صاحب العمل الذي خسر شيئاً من المال في الشارع لم يف للآخر بالشروط؛ فما هو اللازم حينئذ إذا تشاجرا وطلب أحدهما خراب العمل وطلب الآخر الخسارة؟
الجواب والله الموفق: أن الواجب هو إمضاء ما اتفق عليه الشريكان من الشروط في الاتفاقية، وكان هذا هو اللازم لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: ١]، ولما ورد في الأثر: «المؤمنون عند شروطهم».
أما إذا أخل أحد الطرفين بشيء من شروط الاتفاق عمداً فإنه لا يجب على الطرف الآخر حينئذ الوفاء، ودليل ذلك: ما جاء في كتب السيرة من الحديث عن عقود الصلح بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين، فإنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يلتزم الوفاء لمن وفى له، بخلاف من لم يفِ له صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ٧}[التوبة].
وحين أخل المشركون من أهل مكة بشيء من شروط الصلح الذي وقع في الحديبية بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين غزا صلى الله عليه وآله وسلم المشركين في مكة، وفتحها عنوة، ولم يعبأ بشروط الصلح، ولم يلتفت إليها، وقد كان أبو سفيان –وهو رئيس مشركي قريش- جاء إلى المدينة يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى المسلمين من الإخلال بالشروط، فلم يقبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عذره.
نعم، يستفاد من هذه القصة أن الإخلال بشيء من شروط الاتفاق إذا وقع من أحد الطرفين يبطل عقد الاتفاق.
بناءً على هذا فلا يلزم الطرف الآخر أن يفي بشيء من الشروط بعد أن أخل الطرف الأول بشيء منها. هذا هو ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة، والحمد لله رب العالمين.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله