Skip to content

الشراء من البنك الزراعي

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 22007
عدد المشاهدات: 0
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: تباع في البنك الزراعي آلات زراعية بنصف الثمن الذي تباع به مثيلاتها في السوق، غير أن البنك لا يبيعها من المزارعين إلا بالدين على آجال معينة، يأخذ البنك من أجل ذلك فوائد؛ فهل يجوز الدخول في ذلك أم لا؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أن الظاهر في ذلك الصنيع هو التحريم؛ لأنه على صورة الربا، فينبغي للمؤمن أن يتجنبه ولا يدخل فيه، وفي الأثر: «المؤمنون وقّافون عند الشبهات»، و «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، مع ما في ترك الدخول في ذلك من السلامة والاحتياط.

فإن قيل: العلة في تحريم الربا هي لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل، ولما اشتمل عليه من الظلم، قال تعالى في سياق آيات الربا: {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩}[البقرة]، فإذا كان الأمر كما ذكر في السؤال فلا ظلم ولا زيادة إلا إذا تجاوزت الفوائد الثمن الحقيقي للسلعة، فإذا كان دون ذلك فلا ظلم، وعلى ذلك فيجوز الدخول في ذلك البيع بالنسبة للمشتري والبائع.

قلنا: الربا معصية عظيمة، وشأنها عند الله كبير، ومن هنا يقول سبحانه وتعالى في كتابه متوعداً أهل الربا: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: ٢٧٩]، ومعصية بهذه الدرجة من الكبر يجب الابتعاد عنها كل الابتعاد، وأن يحتمى منها غاية الاحتماء، و «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه»، وكفى بصورة الربا رادعاً للمسلم عن الدخول في ذلك أو مقاربته.

نعم، يمكن للبائع والمشتري تغيير صورة الربا، وذلك بتغيير صورة العقد، وذلك بأن يضم الطرفان الفوائد المتوقعة في ثمن السلعة إلى ثمن السلعة ثم يعقدان على ذلك عقد البيع، ويجعلان ذلك كله ثمناً للسلعة، فإذا فعلا ذلك فلا إشكال في جواز ذلك البيع؛ لعدم اشتماله حينئذ على صورة الربا، ولا على معناه.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى