سؤال: سكن رجل في بيت رجل عدة شهور، ثم جاء صاحب البيت وطالب بأجرة البيت، مع العلم أنه لم يكن بين الرجلين اتفاق على الأجرة ولا ذكرت؛ فهل يلزم الرجل الساكن أجرة أم لا؟
الجواب والله الموفق: أن الرجل المطالب بالأجرة إن كانت عادته التأجير فيلزم الساكن الأجرة، وإن لم يكن لهذا الرجل عادة في التأجير فلا أجرة له.ومن هنا قال أهل المذهب: (إن الأصل في المنافع الإباحة)، وإنما خرجنا عن هذا الأصل في صاحب العادة اتباعاً للعرف العام، وهو ما جرى عليه عمل المسلمين في الفنادق والشقق والبيوت الْمُعَدَّة للإيجار في المدن والأسواق وغيرها، فإنه يُلْزَم من سكن شقة في فندق أو غرفة بالإيجار وإن لم يجر بين الطرفين ذكر للأجرة ولا للإيجار، ولا يعذر أحد في ترك الأجرة بحجة أنه لم يجر للأجرة ذكر، وبأن أصل المنافع الإباحة.هذا، والدليل على قولهم: (إن الأصل في المنافع الإباحة) هو: أن الإذن في الاستنفاع طريق مبيح للاستنفاع، كاف في جوازه من غير أي شيء آخر، وهذا أمر متعارف عليه عند الناس لا يكادون يختلفون فيه.
والعرف طريقة شرعية في باب المعاملات، ما لم تصادمها النصوص، هكذا قرره العلماء.
والدليل على صحّة ما قالوه: أن الإسلام جاء والناس يتعاملون بالبيع والشراء والإجارة والمضاربات والهبات والنذور والعارية، و ... و ... إلخ؛ فأقرهم على ما هم عليه، وإنما نهاهم عن جزئيات ومسائل مخصوصة وسكت عن الباقي.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله