سؤال: ما هو السبب في إعراض الناس عن طاعة الله تعالى، وإعراضهم عن دينه، فأكثر بني آدم كفرة مشركون، والأقل مسلمون، وأكثر المسلمين عصاة ومتمردون وفسقة، وأهل أهواء، وأهل الطاعة فيهم قليل؟
الجواب: الذي يظهر لي في الجواب على ذلك: أن الله تعالى فطر البشر على حب الشهوات والأهواء، وطاعة الله تعالى مبنية على ترك الشهوات والأهواء.
فحين بعث الله تعالى الرسل صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ كره الملوك والأغنياء والرؤساء والمتكبرون أن ينقادوا ويتواضعوا لمن هو فقير متواضع، وأكثر الناس تبع للملوك والرؤساء، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ٣٤}[سبأ].فكبر على المترفين أن يتنازلوا ويتواضعوا لطاعة من هو في أعينهم حقير، وقد حكى الله تعالى عن المشركين قولتهم في ذلك: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ٣١}[الزخرف].
هذا، والسبب في كثرة عصاة المسلمين هو غلبة الشهوات، فمنهم من تصرعه شهوة الفرج، ومنهم من تصرعه شهوة البطن، ومنهم من تعصف به شهوة الكبر، ومنهم من تغلبه شهوة الحسد، و ... إلخ.
نعم، حجة الله لازمة للجميع وقائمة عليهم، وإنما أُتوا من عند أنفسهم، فهم الذين جروا على أنفسهم العذاب باختيار الكفر والفسوق والعصيان بعد أن وفر الله تعالى لهم أسباب الهدى بما أعطاهم من فطر العقول، وما بث في الكون من الآيات والعبر، وبما أرسل من الرسل وأنزل من الكتب، ولولا الكبر والأهواء لأبصروا أبواب الهدى مفتحة، وطرقه معبدة.
هذا، مع ما ركز الله تعالى في فطر العقول من أن الصدق خير من الكذب، وأن الإحسان خير من الإساءة، والعدل خير من الظلم، وأن مكارم الأخلاق خير من مساوئها، وهذا هو ما تدعو إليه الديانات السماوية.
فرسل الله وأنبياؤه إنما يأمرون بما تألفه العقول وتعرفه، وينهون عما تنكره العقول، وتحل لهم الطيبات، وتحرم عليهم الخبائث.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله