Skip to content

الزيادة في سعر السلعة إذا علمت أن المشتري يريدها ديناً

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 21997
عدد المشاهدات: 0
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: جاء رجل يساوم رجلاً في شراء سيارة، وصاحب السيارة يعلم أن المساوم لا يملك ثمن السيارة وأنه إنما يريد أن يشتريها بالدين، فتم عقد البيع بين الطرفين على ثمن فيه زيادة مبلغ على السعر المعهود، ولكن المشتري أغمض عن الزيادة لأجل الدين، فهل في هذا البيع ونحوه شبهة أم أنه بيع جائز؟

الجواب

الجواب والله الموفق: جاء في الأثر الذي رواه الإمام زيد بن علي @ النهي عن شرطين في بيع، وقد فسر ذلك الإمام زيد # بما مثاله: أن يبيع الرجل السلعة إن كان نقداً فبكذا، وإن كان ديناً فبكذا، أو إلى أجل كذا بكذا، أو إلى أجل كذا بكذا.

نعم، الظاهر في البيع الذي وقع في السؤال هو الصحة والجواز؛ لأنه لم يذكر فيه الشرطان المذكوران، هذا هو الظاهر.

غير أن العلماء قد قالوا: إن الشرط المضمر كالشرط المظهر، فإذا كان المتساومان في السلعة قد تراضيا على سعر زائد على السعر المعهود بمثله أو بمثل نصفه من أجل الدين وهما يعرفان السعر المعهود عند هذا البائع وعند غيره، ولكنهما لم يذكرا عند عقد البيع أو في عقده الشرط، فإذا كان الأمر كذلك فالبيع في الحقيقة داخل في البيوعات المنهي عنها.

بيان ذلك: أن الله سبحانه وتعالى إنما حرم الربا وما يلحق به من البيوعات التي ورد النهي عنها لما فيها من الظلم الذي هو أكل أموال الناس بالباطل بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩}[البقرة]، والزيادة التي يشترطها البائع ويزيدها في الثمن لأجل المدة هي من الظلم ومن أكل أموال الناس بالباطل، والدليل على ذلك: أن الله سبحانه وتعالى حرم ربا النسيئة، وهو الزيادة على رأس المال مقابل الزمان، والبيع المذكور هو في الحقيقة كذلك.

والدليل على أنه لا يجوز مقابلة الزمان بالمال مع ما ذكرنا في ربا النسيئة قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة]، فإذا عرفنا أن الله تعالى إنما حرم ذلك من أجل ما فيه من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل فإنه يستوي في تحريم البيع ما ذكر فيه الشرطان وما أضمرا فيه.

وبناءً على ذلك فيحرم البيع المذكور في السؤال؛ لما فيه من الظلم الذي هو أكل المال بغير حق، اللهم إلا مقابلته بالزمان، وقد عرفت مما تقدم تحريم الزيادة في مقابلته.

فيحرم حينئذ الدخول في مثل هذا البيع على البائع والمشتري، وقد يجوز للمشتري الدخول في مثل هذا البيع إذا اضطر إلى ذلك اضطراراً دون البائع فإنه لا ضرورة في حقه فلا يجوز له الدخول فيه على الإطلاق، وذلك لقوله تعالى بعد ذكر بعض المحرمات: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: ١١٩]، {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣}[المائدة]، وفي الأثر المعروف: «عند الضرورة تباح المحظورات»، وقال تعالى: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨]، {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥].

نعم، المسألة خلافية غير أن الاحتياط هو فيما ذكرنا، وذلك للسلامة بيقين من الدخول في وعيد آكل الربا من الكتاب والسنة، وفي الحديث: «المؤمنون وقافوق عند الشبهات»، وفيه أيضاً: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .. ».

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى