السبت ١٦ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 4 أبريل 2026 م
العودة للأرشيف

الحسنات والسيئات

تاريخ النشر: 2026/04/03
المشاهدات: 0

 ذكر الله تعالى أن الحسنة بعشر أمثالها، وأن السيئة بمثلها في قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا … } [الأنعام: ١٦٠]، وقد ثبت أن جزاء العاصي بسبب معصيته الخلود في النار إن لم يتب، وظاهر الآية الإخبار عن فضل الله ورحمته بعباده فلذلك جعل ثواب الحسنة عشر أمثالها، وجعل جزاء السيئة سيئة واحدة.
والمطلوب بيان أن الخلود في النار مثل السيئة، وبيان فضل الله ورحمته في ذلك؟

الجواب والله الموفق والمعين: يمكن أن يراد بذلك صغائر الذنوب التي لا توجب لصاحبها الخلود في النار، فأما المؤمنون فيكفرها الله تعالى بفعلهم الطاعات واجتنابهم الكبائر، وأما غيرهم فيجازون عليها بمثلها يوم القيامة، ثم ينقطع عنهم عذابها، ثم يخلدون في النار بكفرهم بالله واقترافهم كبائر الإثم والفواحش، وبتكبرهم على الله وعلى رسوله وكتابه.
وعلى هذا ففضل الله ورحمته واضح، أما في جزاء الحسنة فبلا شك، وأما في جزاء السيئة فلأنه لا يجازي مقترف الصغيرة من الكافرين والفاسقين إلا بقدرها ثم ينقطع عذابها، ثم يبقى مخلداً في نار جهنم بكفره وفسقه.
وأما في حق المؤمن فإنها تكتب عليه الصغيرة سيئة، ولكن الله تعالى لسعة رحمته ومغفرته يغفرها ويتجاوز عنها يوم القيامة بسبب اجتنابه لكبائر الإثم والفواحش، وبأدائه لفرائض الرحمن تبارك وتعالى، ففضل الله في حق المؤمن أوضح وأبين، قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: ٣٢]، وقال: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: ١١٤] .. إلى غير ذلك.نعم، الكفر بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس، وسائر الكبائر التي قد حكم الله تعالى على فاعلها بالخلود في النار إن لم يتب منها- يكون جزاء مرتكب أي من ذلك مثله، والمثل كما أخبر الله هو الخلود في عذاب النار.
هذا، وإن كنا نحن البشر لا ندرك ولا نفهم المماثلة بين الزنا مثلاً وجزائه -وهو الخلود في النار- فإنا نعرف وندرك أن الله عدل حكيم لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها.
وسبب هذا الإشكال أن الإنسان يقوِّم ويزن المعصية بميزان عقله الضعيف، ومن هنا قال الله تعالى في قصة الإفك في سورة النور: {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ١٥}[النور]، وقال تعالى وهو يصور لنا معصية القتل وعظمها: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: ٣٢].
ومما قد يدرك وجه كبره وعظمه ما جاء في الحديث: «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
ومن ذلك: الصد عن سبيل الله، والوقوف في طريق الهدى والإيمان وذلك لما يترتب عليه من الحيلولة بين الناس وبين الهدى الذي هو سبيل السعادة.
وفي الحديث: «لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس» والعكس في العكس.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله