[الاتجار في المسكرات والمال المغصوب]
السؤال
سؤال: رجل كانت تجارته الخمر والمخدرات، ثم إنه تاب وندم ورجع إلى الله، وفي يده من المال شيء كثير، فجعلها في تجارة حلال، ولا زال على ذلك يبيع ويشتري ويأكل وينفق؛ فكيف المخرج عند الله؟ وماذا يلزمه؟
سؤال: ورجل آخر اغتصب مالاً فاتجر فيه مدة طويلة، فتكاثر ذلك المال وتزايدت الأرباح، ثم أراد التخلص والتوبة، فكيف يصنع؟
الجواب
الجواب على السؤال الأول: أن ما حصل من التجارة في الخمر فهو حرام وسُحْتٌ لا يحل أكله كما في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشهورة، وجاء أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» أو كما قال، والظاهر أن هذا محل اتفاق بين جميع العلماء.
ولا أظن التفرقة هنا بين تعيين الثمن وعدم تعيينه تغني شيئاً، فالحق أن ما حصل عن طريق التجارة في الخمر وبيعها وشرائها حرام، سواء كان الثمن معيناً أم لا؛ وذلك لظاهر إطلاق الأدلة.
هذا، وأما المال الذي حصل عليه عن طريق تلك التجارة فقيل إنه يصرفه في المصالح العامة كالعلماء والمتعلمين، وهذا المذهب أحوط في الدين، وأقرب إلى السلامة.
وقد يقال: إذا تاب الإنسان من ذلك وانتهى عنه ورجع إلى الله فإنه يطيب له ما في يده.
ويمكن أن يستدل لذلك بقوله تعالى في آية الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [البقرة: ٢٧٥]، وبقوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٣}[النور]، وبقوله تعالى في المحارب: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣٤}[المائدة].
وأما الجواب عن السؤال الثاني: فيجب على الغاصب رَدُّ مثل ما غصب أو قيمته وطلب العفو، وأما الأرباح فسبيلها سبيل ما تقدم.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله
- تصنيفات الموقع