السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 28 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

الأدلة على حدوث العالم

تاريخ النشر: 2026/03/27
التصنيف: في توحيد الله
المشاهدات: 0

سؤال: ما هو الدليل على حدوث العالم؟

الجواب والله الموفق والمعين: أن الذي يدل على حدوث العالم عدة أمور:
١ - الضرورة كما نشاهده من أصناف الحيوان والنبات والسحاب والرياح والأمطار وغير ذلك، وهذه الأشياء محدثة بالضرورة والمشاهدة، وإذا كانت محدثة قسنا عليها ما لم نر ونشاهد حدوثه من السماء والأرض ونحوهما، والجامع المشترك في هذا القياس هو التماثل في الجسمية؛ فما ثبت من الحكم للبعض ثبت للبعض الآخر، وهذه الطريق توصل الناظر إلى العلم والقطع.
٢ - أن الأجسام تسمى صنعاً، والصنع لا يكون إلا من صانع، وما احتاج إلى صانع فهو محدث.
٣ - القياس العقلي وذلك بقياس الأجسام التي لم نشاهد حدوثها كالسماء والأرض وما فيهما من أجسام على المبنيات من الدور وغيرها، والعلةالجامعة بين الأمرين التركيب فإن الأجسام كلها مركبة، وقد أشار إلى هذا الدليل أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: (هل يكون بناءٌ من غير بانٍ، أو جناية من غير جانٍ).
٤ - دليل الإمكان ومعنى ذلك أن اختصاص كل جسم بأعراض تخصه وصفات وشكل وصورة، مع إمكان أن يكون على صفات وخواص أخر- لا بد أن يكون لأمر آخر زائد على الجسمية، وإلا اشتركت الأجسام في الصفات والأعراض، ولما كان هناك اختلاف البتة.
٥ - دليل الدعاوي وهو:
١ - أن في الجسم عرضاً غيره.
٢ - أن تلك الأعراض محدثة.
٣ - أن الجسم لم يَخْلُ من تلك الأعراض، ولم يتقدمها.
٤ - أن ملازمته إياها يستلزم الحدوث.
هذا، والعرض الذي لا ينفك الجسم عنه هو خمسة أنواع: أربعة تختص الجسم وواحد يختص الجوهر عند من يثبته، والأربعة هي: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق، والخامس: هو الكون المطلق وهو مختص بالجوهر، وقالوا في تفسيره كما في نهج السعادة: هو المعنى الموجب كون الجوهر الفرد في جهة عند ابتداء حدوثه.
وتسمى هذه الخمسة الأنواع بالأكوان، وشرح هذا الدليل وتفصيله مذكور في كتب الكلام فليطلب هناك.
نعم، والطريق إلى معرفة الله تعالى هي أقرب مسلكاً مما يذكره المتكلمون، فالقرآن مشحون بالحجج والبراهين، وفيها مقنع للعقل، وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة، ومن هنا قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦].

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله