سؤال: ولد كامل يشتغل مع أبيه في مزارعه، ويبيع ويشتري، وهو مع ذلك متزوج ولا يعطيه أبوه حاجته، فهل يجوز لهذا الولد أن يأخذ من مال أبيه حاجته بدون إذن من أبيه؟ وهل يجوز له أن يعطي صديقه إذا وفد عليه الشيء اليسير مثل ربطة من القات على حسب ما جرى به العرف بين الأصدقاء؟
الجواب والله الموفق: أن الولد البالغ الذي يعمل في مال أبيه يجوز له أن يأخذ ما يحتاج إليه هو وزوجته بالمعروف، ومن ذلك مكافأة صديقه على حسب ما يجري به العرف بين الأصدقاء؛ وذلك لما جاء في الرواية عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». ولأن هذا الولد له حق في مال أبيه استحقه بعمله وسعيه، وقد قال تعالى في ولي اليتيم: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: ٦]، فيمكن قياس الولد العامل في مال أبيه المصلح له على ولي اليتيم الفقير، وقد روي عن بعض أئمة أهل البيت الكبار عليهم السلام أنه قال ما معناه: (إني قد نزلت نفسي من مال المسلمين منزلة ولي اليتيم: إن استغنى استعفف، وإن احتاج أكل منه بالمعروف)، فيقاس هذا الولد العامل مع أبيه على إمام المسلمين- إن استغنى عف وإن احتاج أكل بالمعروف.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله