الإثنين ٤ شوال ١٤٤٧ هـ الموافق 23 مارس 2026 م
العودة للأرشيف

استحقاق المرأة لما ذكر في العقد ولو لغيرها

تاريخ النشر: 2026/03/14
التصنيف: النكاح
المشاهدات: 0

سؤال: وقع عقد الزواج على امرأة واشترط لها وليها مهراً وذهباً وملابس و .. إلخ، فوقع الرضا بذلك من الزوج وتزوجها، ثم بعد حين كره الزوج زوجته وطلقها، فوقع الشجار بين الطرفين، فقال الزوج: الذهب لي، وقال الولي: أنت أيها الزوج الكاره فالذهب للمرأة، ولا يجوز لك أخذه؛ لأنك الكاره، فما هو اللازم؟

الجواب والله الموفق: المذهب أن المرأة تستحق كل ما ذكر في العقد ولو لغيرها، وقد استثنوا من ذلك ما يذكر في العقد لغرض معلوم كالضيافة فإنها لا تستحقه ولو ذكر في العقد، ثم قالوا: وما شرط قبل العقد فإنه يكون إباحة يصح الرجوع مع بقائه أو في قيمته بعد تلفه إن كان في العادة مما يسلم للبقاء كالكسوة، وإن كان في العادة للإتلاف كالغنم والطعام لم يرجع بشيء بعد تلفه حيث أتلفه في الوقت الذي يعتاد الإتلاف فيه، إلا أن يمتنعوا من زواجته رجع بقيمته مطلقاً، وبعد العقد يكون هبة أو هدية على حسب الحال، أو رشوة إن لم يسلموها إلا به. هكذا قال أهل المذهب كما في حواشي شرح الأزهار.

قلت: كأنهم يريدون بقولهم: «وما شرط قبل العقد .. إلى آخر المبحث» ما شرط لغير الزوجة.

نعم، الذي يظهر لي أن المرأة تستحق الذهب وتملكه، سواء شرط لها في العقد أم شرط لها قبل العقد ثم وقع العقد بناءً على ما تقدم من الشرط.

فإذا تواطأ الولي والزوج على أن على الزوج أن يعطي زوجته التي يريد أن يتزوجها من الحلية كذا وكذا ذهباً، وأن يعطيها كذا ثوباً، وعليه أن يعطيها ساعة، وأن يعطيها ليلة الدخول كذا فتشة كما يسمونها، ثم وقع العقد بعد المواطأة على هذه الشروط والرضا بها، ثم دخل بها الزوج فإنها تستحق الكل مما شرط لها، سواء كان باسم مهر، أم باسم فتشة، أم تحت أي اسم.

ودليل ذلك: قوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا .. } [النساء: ٢٠]، هذا هو الظاهر.

وقد يقال: الحلية والكسوة إنما تعطاها الزوجة من أجل أن تتجمل بذلك لزوجها وتتزين فلا تستحقه إلا ما دامت في حبائله، فإذا طلقها فله أن يسترجع ذلك كله.

قلنا: المقصود بالحلية والكسوة هو الزينة، ولا يشترط الولي ذلك للمرأة إلا من أجل ذلك الغرض، فكونه كذلك لا يدل على بقائه على ملك الزوج، بدليل نظائر ذلك، فإن من كسا غيره فالظاهر خروج الكسوة عن ملكه.

فإن قيل: العرف يقضي بأن الذهب والكسوة للزوج، وقد مضى الناس على ذلك فالزوج إذا طلق زوجته استرد الذهب ولو كان هو الكاره.

ومما يدل على ذلك: أن الزوجة لو باعت شيئاً من حليتها أو من ملابسها لاستنكر ذلك زوجها ووليها.

قلنا: إذا كان العرف كذلك وكانت الزوجة والزوج عالمين بذلك وهو أن الذهب للزوج خاص به- كان الأمر على ما جرى به العرف، غير أنه يشكل على ذلك أن الزوج لو أخذ الذهب من زوجته وتصرف فيه بغير إذنها لاستنكرت عليه ذلك، ولطالبته بالذهب، ولاستنكر أيضاً أولياء المرأة، وطالبوه بالذهب، وقد يحبسونها عنه حتى يرد الذهب، فلو كان الذهب للزوج لما حصل هذا الاستنكار.

فإن قيل: إنما كان هذا الاستنكار لأنه إخلال بما اشترط عليه من الزينة لها ما دامت زوجة له.

قلنا: إذا استحقت ما شرط لها بالزوجية كان ذلك ملكاً لها لاحقاً بالمهر؛ لأنا لا نعني بملكها للذهب إلا ذلك.

وبعد، فالأسلم والأحوط هو في ترك الذهب للزوجة إذا طلقها الزوج وهو الكاره.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله