سؤال: إذا كان الرجل يقرأ القرآن ولا يتأثر به، فهل يدل ذلك على نقص إيمانه؟
الجواب: لا يدل ذلك على ضعف إيمان الرجل ولا نقصه، والذي يدل على نقص الإيمان وضعفه عند الرجل هو أن يترك بعض الواجبات، أو أن يفعل بعض المعاصي؛ فإن ذلك يدل على ضعف إيمانه ونقصه، ولو كان يخشع لقراءة القرآن ويبكي لسماعه!! فإنه لا ينفعه ذلك، ولا يزيد في إيمانه.
- أما الذي يرده من فعل المعاصي وترك الواجبات الخوف من الله فإنه يكون مؤمناً ولو كان لا يتأثر بقراءة القرآن، ولا يخشع لسماعه، ولكن المؤمن الذي يتأثر بقراءة القرآن، ويخشع لسماعه، مع التزامه بتقوى الله تعالى في الإتيان بالواجبات وترك المعاصي، يكون أرفع منزلة، وأكمل في الإيمان.
- فإن قيل: قد قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢ ... } [الأنفال]، مما يدل على أن وجل القلوب عند ذكر الله من لوازم الإيمان.- فيقال في الجواب: معنى: {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} هو أن المؤمن إذا ذُكِّر بالله عند إقباله على فعل معصية وجل قلبه وخاف من الله، وترك المعصية، وإذا ذُكِّر بالله عند غفلته عن فعل واجب خاف الله تعالى ووجل قلبه، وأقبل على فعل الواجب، هذا هو المعنى المراد بقوله تعالى: {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}.
- ومعنى قوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} هو: أن المؤمنين إذا تليت عليهم آيات القرآن صدقوا بها وآمنوا، ولم يكذبوا بها كما يكذب بها الكافرون والمنافقون، وكلما سمع المؤمن آية من القرآن آمن بها فيزداد إيمانه، وهكذا يزداد إيمانه عند سماعه لكل آية وإيمانه بها.
وأما الكافر أو المنافق فإنه يزداد كفره عند سماعه لكل آية وكفره بها، وهكذا يزداد كفر المنافق أو الكافر عند سماعه لكل آية؛ لأنه يكفر بكل ما سمعه من آيات القرآن.
- وتفسير قوله تعالى: {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ٢} هو أن المؤمنين يتوجهون إلى الله تعالى وحده في استنجاح أمورهم الدينية والدنيوية ويعتمدون عليه وحده.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله