Skip to content

حكم لحوق الصدقة

المفتي:
السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 5514
عدد المشاهدات: 5
اطبع الفتوى:

السؤال

إذا مات الميّت وأراد إخوته وأولاد إخوته أن يتصدَّقوا عليه فهل ستلحق تلك الصدقة الميت وينفعه ثوابها أم لا؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أن ذلك سيلحق الميت وينفعه ثوابها، والدليل على ذلك:
1-ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يلبي عن شبرمة فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ومن شبرمة؟)) فقال: أخ لي؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((حج عن نفسك، ثم عن شبرمة)) أو كما قال.
2-وما جاء في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ضحى عن أُمَّته.
3-وما جاء في صحيفة علي بن موسى الرضى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن مر بالمقابر فقرأ سورة الإخلاص إحدى عشرة مرة ثم يهدي ثوابها لأهل المقبرة...إلخ.
4-وما رواه الشيخان أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أكنت قاضيه عنها؟)) قال: نعم، قال: ((فاقض حق الله فهو أحق بالقضاء))، انتهى من الاعتصام.
فكل ذلك يدل على أنه يلحق الميت ثواب الصدقة مطلقاً: سواء كانت من الولد أم من غيره.
نعم، ما ذكرنا يخصص العموم في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى39﴾ [النجم].
فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح...)) إلخ.
قلنا: لا منافاة بين ما ذكرنا وبين هذا الحديث، فما ذكرنا ليس من عمل الميت، بل هو من عمل غيره، يصل إليه ثوابه ومنفعته عن طريق الصلة والصدقة، لا عن طريق عمله فإنه قد انقطع.
وكذلك لا منافاة بين الآية وبين ما نحن فيه؛ لأن معنى ما نحن فيه: أنه يصل إلى الميت ذلك لا عن استحقاق، وإنما عن طريق الصلة والصدقة والتفضل لا بواسطة السعي فتأمل.
وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما رواه ابن عباس قال: أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: يا رسول الله، إن أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو كان عليها دين أكنت قاضيه عنها؟)) قال: نعم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((فاقض الله تعالى فهو أحق أن يقضى)). وهذا يدل على ما ذكرنا، والله أعلم.

فتاوى أخرى