Skip to content

حكم ركعتي المغرب وركعتي الفجر

المفتي:
السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 5496
عدد المشاهدات: 5
اطبع الفتوى:

السؤال

صحّت الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام: ((لا تدع ركعتي المغرب في سفر ولا حضر..)) إلخ، وصح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يصل ركعتي المغرب في مزدلفة، ولم يصل الركعتين بعد صلاة الظهر في عرفات، وكذلك روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصل ركعتي المغرب ولا ركعتي الظهر حين جمع في المدينة، فكيف توجيه ذلك؟

الجواب

الجواب والله الموفق: أنه لا شك أن الأمر بركعتي المغرب للندب، والنهي عن تركهما للكراهة، وكذلك ركعتا الفجر وركعتا الظهر، فترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لركعتي المغرب والظهر في عرفات ومزدلفة لئلا يتوهم وجوبهما في الحج، ولا سيما مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((خذوا عني مناسككم))، ومن هنا لم يرو أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة الليل في مزدلفة، ولا الوتر، حين رووا صفة حجه صلى الله عليه وآله وسلم، كما في حديث جابر الطويل.
وعلى هذا فيكون تركهما في عرفات ومزدلفة مخصوصاً وخارجاً من عموم حديث: ((لا تدعهما في سفر ولا حضر))، ولا تعارض بين العام والخاص.
وأما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لركعتي الظهر والمغرب حين جمع في المدينة فقد يكون لبيان ندبيتهما، فتركهما صلى الله عليه وآله وسلم ليفرق بذلك بين الواجب والمندوب.
ولهذا الغرض جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فكان ذلك بياناً لعدم وجوب التوقيت.
وقد يكون تركه صلى الله عليه وآله وسلم للركعتين بعد الظهر وبعد المغرب بياناً لعدم ندبيتهما مع الجمع، ومن هنا لم يصلهما صلى الله عليه وآله وسلم في عرفات ولا في مزدلفة.
وقد قال بعض أهل المذهب بعدم ندبية ركعتي الظهر وركعتي المغرب في حق من يجمع بين الصلاتين، ومن هنا قال في الأزهار: (ويصح النفل بينهما).
وعلى هذا فندبية الركعتين اللتين تصليان بعد المغرب وبعد الظهر إنما هي في حق من يفرق بين الصلاتين في الحضر أو في السفر، أما من يجمع بينهما فلا يندبان في حقه، سواء جمع في السفر أو في الحضر.
وعلى هذا فعموم: ((لا تدعهما في سفر ولا حضر)) مخصوص بالذي يجمع بين الصلاتين في الحضر أو السفر، وحينئذ فلا تعارض بين الروايات.
وقد يقول قائل: إن الدليل على فعل الركعتين دليل قولي، والذي دل على تركهما دليل فعلي، والدليل القولي أرجح بلا خلاف من الدليل الفعلي عند التعارض.
قلنا: لا يصار إلى الترجيح بين الدليلين إلا عند التعارض من كل وجه، وفيما نحن فيه الدليل القولي عام، والدليل الفعلي خاص، ولا تعارض بين ما كان كذلك؛ لإمكان العمل بالخاص فيما تناوله وبالعام فيما بقي.

فتاوى أخرى