Skip to content

[حكم توصيل أمانة لمن يستعملها في حرب الدين]

المفتي:السيد العلامة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي
تاريخ النشر:
رقم الفتوى: 21118
عدد المشاهدات: 2
اطبع الفتوى:

السؤال

سؤال: إذا حمل رجل أمانة ليوصلها إلى رجل آخر فانكشف لحامل الأمانة أن الأمانة التي يحملها أُرْسِلَت لحرب الإيمان والدين، ولعداوة المؤمنين، ولتقوية الباطل والمبطلين، فما هو اللازم عليه؟ وكيف يعمل؟

الجواب

الجواب ومن الله التوفيق: أنه لا يجوز لحامل الأمانة المذكورة في السؤال أن يوصلها إلى الجهة المحاربة للإيمان والدين؛ لما في ذلك من تقوية الباطلوالمبطلين ولقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢]، وتعين على حامل الأمانة واحدٌ من أمرين:

١ ـ إما أن يردها إلى صاحبها الذي أعطاه إياها.
٢ ـ وإما أن يحبسها عنده حتى يأتي صاحبها الذي أعطاه إياها.
فإن قيل: هلا قلتم: وله أن يعطيها في صالح الدين وتقوية جانبه وإعزاز الحق والمحقين؛ لأن الله تعالى حين نهى عن التعاون على الإثم والعدوان أمر بالتعاون على البر والتقوى، وتقوية الدين وإعزازه من أعظم أنواع البر والتقوى.
قلنا: قد شدد الله أمر الأمانة فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨]، وفي الحديث: «الأمانة مؤداة إلى البر والفاجر».
والمشهور في السيرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة ترك علياً عليه السلام في مكة ليرد الأمانات التي كانت عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أهلها وكان أهل الأمانات يومئذ مشركين.
ـ وقد نهى الله تعالى عن الخيانة وذم أهلها في القرآن الكريم، بل إنه لا تجوز خيانة الأمانة ولو كانت لكافر حربي، وذلك لأن حملك لأمانة الكافر الحربي ورضاك بحملها له يعتبر تأميناً لماله.
وقد تقرر عند علماء المسلمين منذ عهد الصحابة أن أي واحدٍ من المسلمين أشار إلى كافر حربي فأقبل إليه بإشارته أن ذلك يعتبر تأميناً له ولما معه من المال من سلاح أو غيره فلا يجوز لأحد أن يتعرض له ولا لما معه، ثم عليهم أن يردوه إلى مأمنه.
فإن في هذا دليلاً على ما ذكرنا من حرمة الأمانة ولو كانت لكافر حربي.
فإن قيل: هل يجوز للوالي أو لغيره من المسلمين أن يغتصب الأمانة على حاملها لأنها من مال المحاربين؟
قلنا: بل الواجب على الوالي وغيره من المسلمين أن يعينوا حامل الأمانة علىحفظها؛ لما جاء في الحديث: يجير على المسلمين أدناهم وهم يَدٌ على من سواهم، فإذا صدر تأمين الحربي من واحد من المسلمين كان ذلك بمثابة التأمين من جميع المسلمين.

إذا كانت الأمانة التي يحملها المسلم خمراً أو عبوة متفجرة أرسلت مع المسلم إلى رجل مأمور بنسف مسجد أو بيت مؤمن أو نحو ذلك، ولم ينكشف ذلك لحامل الأمانة إلا بعد حملها فأما الخمر فيريقه أو يحرقه، وأما العبوة فيردها إلى صاحبها أو يحبسها عنده حتى يأتي صاحبها فيردها إليه.
وإنما فرقنا بين الشيئين لأن عين الخمر حرام لا يجوز لنا فيها أي استعمال، بخلاف العبوة الناسفة فليست عينها بحرام ويجوز استعمالها في مجالات متعددة، وإنما المحرم علينا هو استعمالها في الإثم والعدوان.

📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )

للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله

فتاوى أخرى