Skip to content
الزيدية في : الجيل والديلم
أئمة أهل البيت (ع) في منطقة : الجيل والديلم
الامام أبو الفتح الديلمي

هو: أبو الفتح الناصر بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبدالله بن أحمد ابن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

صفته (ع)

وكان عليه السلام غزير العلم، وافر الفهم، له تصانيف تكشف عن علو منزلته وارتفاع درجته، منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه من أنواع المحاسن، وهو كتاب جليل القدر قد أودع فيه من الغرائب المستحسنات، والعلوم العجيبة النفيسة ما قضى له بالتبريز والإصابة، ودل على الكمال والنجابة، وهو أربعة أجزاء.

ومنها كتاب الرسالة المبهجة في الرد على الفرقة الضالة المتلجلجة، يعني الفرقة الخاسرة المطرفية، وفيه علم رائق، وكلام فائق، يدل على بلوغه في هذا الفن الدرجة العليا، ويشهد بأن قدحه فيه المعلا.

ذكر أولاده ووفاته (ع)

قام عليه السلام في أرض اليمن بعد وصوله من ناحية الديلم، وكان قيامه في سني الثلاثين وأربعمائة، وانتشر ذكره وعلا أمره، وملك صعدة والظاهر واختط ظفار وهو حصن الإمام المنصور بالله حماه الله تعالى وحرسه، وحارب الصليحي في بلاد مذحج، وقتل من خولان بمجن مقتلة عظيمة، وله حروب على أثافت من قبل الصليحي سجال له وعليه، ولم يزل شجى في حلوق الباطنية والمعتدين رافعاً لمنار الدين حتى قتله الصليحي في نيف وأربعين وأربعمائة سنة، وقبره عليه السلام بردمان من بلاد عنس، وله عقب.

ذِكْرُ نُكَتٍ مِنْ كَلامِهِ وَسِيْرَتِهِ عليه السلام

وله دعوة حسنة جداً قد احتوت على فرائد من الكلام يوازن الياقوت، قال في صدرها:
هذا كتاب من عبد الله ووليه الناصر لدين الله إلى كافة الناس أما بعد: فالحمد لله ذي العزة القعساء، والقدرة العلياء، الذي دهر الدهور بحسن تدبيره، وأنطق الصامت ببديع حكمته، وجالت أبصار البصائر في عظيم عظمته، وتاهت في سبق بدائع خلقه الأفهام، وحارت عن ظنون مداه الظنون والأوهام، لم يشبه بشيء فتدركه الأوصاف، ولم يكن جسماً فتحويه الجهات والأطراف، ولا مرئيا فتحيط به النواظر والأبصار، ولا موهوماً فتناله الخواطر والأفكار، أزلي لا إلى انتهاء، أولي من غير ابتداء، عالم بما في الظنون والخفاء، قادر على الإفناء والإبقاء، عدل في الحكم والقضاء، متجلل بالعظمة والكبرياء، معد لعباده دار الجزاء، فالمحسن في درجات السرور والنعماء، والمسيء في دركات الحطمة النكداء ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ 6 الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ 7 إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ 8 فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ9﴾ [الهمزة] تعالى من صانع لم يصنع بمباشرة، ولم يخترع بمماسة، ولم ينله في كثير ابتداعه فتور، ولا اعتراه في عظيم اختراعه لغب ولا تقصير.
 ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتنزه عن المسامي والنظير، المترفع عن الظهير والوزير.
 ونشهد أن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيه الذي اصطفاه، ورضيه الذي ارتضاه، وسيفه الذي على أعدائه انتضاه، وحقه الذي فيهم أمضاه، وخالصته الذي بنوره حباه، بعثه وأمواج الكفر متلاطمة، وحنادس الجور متلاحمة، وأوادي الإفك زاخرة، وشقاشق الشرك هادرة، وعمايات الجاهلية مظلمة، وغيابات الضلالات مستهلة، وعزاليّ الباطل منهلّة، ومواضي الحق منفلّة، وجماهر الطغيان مجمهرة، وعساكر البهتان معسكرة، وقسي الشيطان موترة، وأقوال البدع مؤثرة، فأزهق بحقه باطلهم، وقمع بنصله صائلهم، وأخمد بشهابه بواترهم، وأجمد بعواصفه ثوائرهم، وهدم بنيانه مشيدهم، وفرق بعدده عديدهم ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 5] فكان صلى الله عليه وآله وسلم للكتاب منيراً، ولأحزاب الشرائع مثيراً، ولمن اعتصم به مجيراً، ولجميع الإنس والجآن مبشراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
ثم خرج فيه إلى ذكر علي عليه السلام، فقال بعد كلام له: صبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تلك الفتن الصمِّ والمحن، اللهم صبْرَ مثله؛ إذ جرَّبته الخطوب، وعزت على الإساءة الندوب، وشابت من أهوالها المفارق، ونشرت على مناجبها المرافق، وأعوز فيها الناصر، وقل عندها التناصر، وذل فيها المساعد، وخفي لديها المراشد، ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا 10 هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا11﴾ [الأحزاب] إلى أن ثني له عليه السلام الوساد، ووطِّئ له المهاد، بانقراض الدول المبطلة، وتوالي الأيام المضمحلة، فصدع به فجر الإحسان، وهمت من الله سماء الرحمة والامتنان، وأضاء وجه الدين بعد كسوفه، وأنار بدر الشريعة بعد خسوفه، وتباشرت الأمم بأيامه، وتكاثفت النعم بالتئام أمره وانتظامه، فما كان بأسرع من لمحة بصر، واستطارة شرر، أن جمع الناكثون بالبصرة، وحسروا عن لثام الغدرة، فجعل الله لوليه النصر، وأذاقهم وبال الأمر، ورد عاقبتهم إلى الخسر، ولم يعتبر بذلك ابن أبي سفيان مع جموع الباطل والطغيان، ومردة الإنس والجان، وأصحاب الطواغيت، وأحزاب العفاريت، وفرق الضلالة، وزمر الجهالة، حتى كان منه ما كان إلى غير ذلك مما عانى عليه السلام من قتال الخوارج المارقين الفسقة الباغين، فحين كادت الأرض أن تغني بأزاهير عدله، وتهتز بأنوار فضله، وتبرج في حلة الحق، وتزهو بظهور الإنصاف والصدق، وتصفو مشاربها من المختفين، وتخلو مذاهبها من كل ظنين، ويجري عليها أحكام الكتاب المبين، خُيِّر لقتله أشقى الأولين والآخرين، فضرب هامته وخضب منها شيبته.
ثم قال عليه السلام بعد كلام في هذا المعنى في ذكر الحسن والحسين: فالمشتكى إلى الله تعالى من أمة ضلت عن سواء السبيل، ودخلت في شريعة رسولها بالتغيير والتبديل، وجازت بنيه بالنفي والتقتيل، وفرقت ما جمعه، وابتذلت ما حماه ومنعه، ووالت أعداءه، وعادت أولياءه، وتبعت من قهره، وخذلت من نصره ورفعت من وضعه، ووضعت من رفعه، وآوت من ناواه، وناوأت من آواه، ونبذت كتاب الله تعالى، الجامع للأمر والزجر، كأنهم عنه عمون، وعن حوار بيانه تائهون، وعن واضح آياته حائرون، وإلى العمى والتيه صائرون، قد ألفت طريقة الزيغ والعناد، واستوطأت مركب الجور والفساد، قرنا فقرناً، وزمنا فزمناً، وخلفاً وسلفاً، من لدن الأيام الأموية إلى العباسية إلى أهل هذه الغاية في أهل هذا البيت الشريف، والمحل المنيف، الذين رفع الله ذكرهم، وأجلَّ قدرهم، وجعلهم مفازاً للمتمسكين، ومنجى للمعتصمين، في يوم لا تنفع فيه الندامة، وتقوم فيه القيامة، وتطم الأهوال، وتعظم الأوجال، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ 90 وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ91﴾ [الشعراء] وكانوا عليهم السلام في تلك الأعصار المظلمة والمدد المدلهمة، والأوقات الغابرة، والأزمان الجائرة بين مقتول ومطرود، ومخذول وشريد، ونفي وقصي، ومستور ومنكور، ومسلوب ومحزون، مقرهم قنن الجبال، ومأواهم معدن الأوعال، خائفون هائنون، سائحون على الأرض سائبون، فكم من أخْمُصٍ مطهَّرة وقدم منزهة، قد شكت في الهرب، ودميت خوفاً من درك الطلب، وعين قد قرحت بالسهاد، وناظر حُرِمَ طعم الرقاد، وحُرِّ وجْهٍ لوحته الهواجر والسمائم، ومصون بدن أنصبته الموامي والدياثم، يظلون بأكباد حرَّاء طاوية، ويبيتون بأبدان سلباء عارية، قد أتعبتها الأسفار، وعرفتها البراري والقفار، حقوقهم مصروفة إلى القيان، والخدم والخصيان، قد اتخذوا ملابسهم من وشي اليمن، ومجالسهم من صنيع الأرمن، وصيروا دين الله لهواً ولعباً، والتمرد على أوليائه طريقة ومذهباً، لا يألونهم خبالاً، ولا يزيدونهم إلا ختالاً، وكل من قام من هذه العترة الطاهرة للانتقام والانتصار والاقتصاص والإيثار رموه بالدواهي، وأخذوا عليه المرامي، وسددوا إلى مقاتله، واجتهدوا في نصب حبائله.
 فانظروا رحمكم الله كيف صلب زيد بن علي عليهما السلام بالكناسة، وقطع رأس يحيى بن زيد في المعركة، وخنق عبد الله بن الحسن بن الحسن في حبس الدوانيقي، وقتل ابنه محمد وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي، وهزم إدريس بن عبدالله بفخ حتى وقع إلى الأندلس فريداً، ومات عيسى بن زيد ببلد الهند طريداً شريداً، وقتل يحيى بن عبد الله بعد الأمان والأيمان، وبعد ما كتب له العهد والضمان، هذا غير ما فعل بسادة طبرستان، وقتل محمد بن زيد والحسن بن القاسم الداعي على يد آل سامان، وغير ما فعل أبو الساج بسادة المدينة حملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز إلى سامراء، وبحسبكم أنه ليس في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها لقتيل طالبي تربة.
ثم قال عليه السلام بعد ذلك: لم يخلق دار الدنيا للإخلاد إليها، ولا للاعتماد عليها، والاغترار بفواني رغائبها، وعواري مواهبها، ومقتضى لذتها، ومبهج جدتها، وخلب بارقها، ومظلم شارقها، ومتقلص ظلها، ومجدب قلها، وأجاج موردها، ومنثنى مرقدها، ومستحيل بهائها، ومتغير روائها، بل جعلت لعمل الأخرى، وتمهيد مَقَرِّ العقبى.
 واعلموا معاشر الناس، أنَّ الله تعالى لم يترككم سدًى هوامي تترددون بغير راع، ولا نفشًا تسرحون بلا محام ولا مراع، ولكن من لطفه الخفي، وصنعه الإلهي أن أرسل الأنبياء والرسل، وجعل منهم الأئمة والهداة الذين قام بهم الصلاح، ودام بكونهم الفلاح، وختم النبوة والرسالة بخيرهم نسباً وأشرفهم منصباً، وأكرمهم محتداً، وأعظمهم وأجلهم مولداً، وأطهرهم فخاراً وأعلاهم مناراً، وأحسنهم ذماماً، وأرفعهم دعاماً، وأهداهم للسبيل، وأقومهم بالدليل، فأنقذهم من الضلالة والعمى، وجنبهم طرق الجهالة والردى، وهداكم لسواء الطريق، وألف بين قلوبكم بعد التبديد والتفريق ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: 103]، يا لك من إحسان ما أوفره! وامتنان ما أكثره! ومنحة ما أسبغها! وعارفة ما أسوغها! وحجة ما أبلغها، وكان مما وعد الله نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم استحفاظ بنيه فأقامهم مقامه، واسترعاه إياهم سنته، إذ هم العترة الطاهرة، والحجج الباهرة، والشهداء لله تعالى على أهل الأرض بإقامة الواجب والفرض، ذو الثقة والرأفة والشفقة بأُمَّة جدهم صلوات الله عليه وآله، والتوفر على ما يصلحهم دنيا ودينًا، ويزيدهم بالله سبحانه إيمانا ويقيناً، من توقير الكبار والحنو على الصغار، والمحافظة على مصالح الأرامل واليتامى والضعائف والأيامى، وحفظ مالهم من السهام والصدقات والأقسام.
ثم قال عليه السلام بعد ذلك: وإنا لما رأينا السيل قد بلغ الزُّبى، والأحلام قد حلت لها الحبا، وكادت الصدور تضيق، وسوء الأعمال بأهلها تحيق، وظهرت الفواحش والفسوق، وشربت الخمور، وصرح الفجور، وضربت المعازف والمزامير، وأوترت العيدان والطنابير، ولبس الرجال الحرير، وشاع النكير وقل المنكر، وضاعت الحدود، وبارت الحقوق، ورفضت الشريعة، واتبعت البدعة، وابتذلت السنة، وقل التناصف، واستولى البغي، وهلك الضعيف، وعز الظالم، وبز المظلوم، ومات المعروف، وعاش النكير، ومات المنكِرْ، وطلعت شموس الجور، وأفلت نجوم العدل، وكسف وجه الدين، وغاصت مياه الحمية، واطرحت جواد السؤدد، وعلت التحوت، وهبطت الوعول، وهطلت سماء الطغيان، وتوافرت جموع الشيطان، وكثر الشقاق والتمرد والنفاق، وغُيِّرت الأحكام، وارتشت الحكام، واعضوضل أمر أئمة الزيغ والفساد، والحيف والإنمياد، وقصروا لأمرٍ هُمْ عنه قاصرون، وعن أعبائه عاجزون، كلا إنهم في الغلو جامحون، وفي غيل الغواية حاذرون، وفي تيه الغرة حائرون، قد حكموا بغير حكم الكتاب، وضلوا عن وجه الصواب، ووقفوا مواقف الأطهار، بلا مآثر ولا عناصر، فلا حياء يردعهم، ولا ورع يمنعهم، ولا نكير يصدهم، ولا دين يردهم، قد أقروا على عمايتهم، واتبعوا في ظلماتهم، واستحسن شنيعهم، واستعجب فظيعهم، فعند ما ذكرنا من الأمور المستنكرة، والأسباب المنفرة، والأحوال المغيرة، وجب علينا ترك الدنيا بالكلية، والفزع إلى الله جل ثناؤه بالجملة، واستحلاء طعم المنية، والقيام في أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالسوية، واستدعاء أعضادٍ ليكون لنا رداءً على المناوين، ويداً على الباغين، يبذلون المهج، ويمسحون عن جبين الدين الرهج، كماة المآزق، وحماة الحقائق، ذوي البلاء والآراء، والنقاذ لدى المضائق والمضاء، يقاتلون على بصيرة، ويلاقون على حسن سريرة، ويطلبون حقوقاً طالما مطل غريمها، وانتهك حريمها، وسيجبر صنع الله الجميل وإحسانه المعهود الجزيل قضاءها، ويزول عن قريب التواؤها، إن أعد الله لذلك توفيقاً وتأييداً وصنعاً من لدنه وتسديداً.
ثم قال عليه السلام: ولم يتصل بهذا الأمر الخطير والموضع الأثير، إلا بالنسب الشهير الذي بلغ السماء وناطح الجوزاء، واتضح وضوح الشمس في الأبراج، وأنار إنارة القمر الوهاج، والعلم بالكتاب والسنة، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتأويل والتنزيل، والتحريم والتحليل، والنظر في الكلام والفقه والفرائض واللغة والنحو، والتصريف والبلاغة والخطابة والشعر، والنشأة على الطهارة من لدن الرضاعة إلى هذه الغاية، من غير جاهلية سلفت ولا جريرة سبقت، والسماحة في حالتي السراء والضراء والبؤس والنعيم، والإقدام عند مزلة الأقدام، والشجاعة التي لا ترام، بذلك شهد الحجاز والعراقان والشام ومصر وطبرستان، ذلك من فضل الله، علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ108﴾[يوسف].
وهو القائل عليه السلام:
ألا يا لهمدان بن زيد تعاوَنوا ... على نصرنا فالدين سربٌ مضيَّعُ
ونادوا بَكِيْلاً ثم وادعة التي ... لها المشهد المشهور ساعة تجمع
ولا بدَّ من يوم يكون قتامه ... بوقع القنا والمشـرفية أدرع
سينقاد لي من كان بالأمس عاصيًا ... ويقرب مني النازح المتمنِّعُ
أنا الناصر المنصور والملك الذي ... تراه طوال الدهر لا يَتَضَعْضَعُ
سنملأ دنيانا من العدل بعدما ... مضت بالظلم والجور شرع

قائمة بأئمة الزيدية بحسب المنطقة

هو: أبو الفتح الناصر بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبدالله بن أحمد ابن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

صفته (ع)

وكان عليه السلام غزير العلم، وافر الفهم، له تصانيف تكشف عن علو منزلته وارتفاع درجته، منها تفسير القرآن الكريم جمع فيه من أنواع المحاسن، وهو كتاب جليل القدر قد أودع فيه من الغرائب المستحسنات، والعلوم العجيبة النفيسة ما قضى له بالتبريز والإصابة، ودل على الكمال والنجابة، وهو أربعة أجزاء.

ومنها كتاب الرسالة المبهجة في الرد على الفرقة الضالة المتلجلجة، يعني الفرقة الخاسرة المطرفية، وفيه علم رائق، وكلام فائق، يدل على بلوغه في هذا الفن الدرجة العليا، ويشهد بأن قدحه فيه المعلا.

ذكر أولاده ووفاته (ع)

قام عليه السلام في أرض اليمن بعد وصوله من ناحية الديلم، وكان قيامه في سني الثلاثين وأربعمائة، وانتشر ذكره وعلا أمره، وملك صعدة والظاهر واختط ظفار وهو حصن الإمام المنصور بالله حماه الله تعالى وحرسه، وحارب الصليحي في بلاد مذحج، وقتل من خولان بمجن مقتلة عظيمة، وله حروب على أثافت من قبل الصليحي سجال له وعليه، ولم يزل شجى في حلوق الباطنية والمعتدين رافعاً لمنار الدين حتى قتله الصليحي في نيف وأربعين وأربعمائة سنة، وقبره عليه السلام بردمان من بلاد عنس، وله عقب.

ذِكْرُ نُكَتٍ مِنْ كَلامِهِ وَسِيْرَتِهِ عليه السلام

وله دعوة حسنة جداً قد احتوت على فرائد من الكلام يوازن الياقوت، قال في صدرها:
هذا كتاب من عبد الله ووليه الناصر لدين الله إلى كافة الناس أما بعد: فالحمد لله ذي العزة القعساء، والقدرة العلياء، الذي دهر الدهور بحسن تدبيره، وأنطق الصامت ببديع حكمته، وجالت أبصار البصائر في عظيم عظمته، وتاهت في سبق بدائع خلقه الأفهام، وحارت عن ظنون مداه الظنون والأوهام، لم يشبه بشيء فتدركه الأوصاف، ولم يكن جسماً فتحويه الجهات والأطراف، ولا مرئيا فتحيط به النواظر والأبصار، ولا موهوماً فتناله الخواطر والأفكار، أزلي لا إلى انتهاء، أولي من غير ابتداء، عالم بما في الظنون والخفاء، قادر على الإفناء والإبقاء، عدل في الحكم والقضاء، متجلل بالعظمة والكبرياء، معد لعباده دار الجزاء، فالمحسن في درجات السرور والنعماء، والمسيء في دركات الحطمة النكداء ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ 6 الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ 7 إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ 8 فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ9﴾ [الهمزة] تعالى من صانع لم يصنع بمباشرة، ولم يخترع بمماسة، ولم ينله في كثير ابتداعه فتور، ولا اعتراه في عظيم اختراعه لغب ولا تقصير.
 ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتنزه عن المسامي والنظير، المترفع عن الظهير والوزير.
 ونشهد أن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبيه الذي اصطفاه، ورضيه الذي ارتضاه، وسيفه الذي على أعدائه انتضاه، وحقه الذي فيهم أمضاه، وخالصته الذي بنوره حباه، بعثه وأمواج الكفر متلاطمة، وحنادس الجور متلاحمة، وأوادي الإفك زاخرة، وشقاشق الشرك هادرة، وعمايات الجاهلية مظلمة، وغيابات الضلالات مستهلة، وعزاليّ الباطل منهلّة، ومواضي الحق منفلّة، وجماهر الطغيان مجمهرة، وعساكر البهتان معسكرة، وقسي الشيطان موترة، وأقوال البدع مؤثرة، فأزهق بحقه باطلهم، وقمع بنصله صائلهم، وأخمد بشهابه بواترهم، وأجمد بعواصفه ثوائرهم، وهدم بنيانه مشيدهم، وفرق بعدده عديدهم ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 5] فكان صلى الله عليه وآله وسلم للكتاب منيراً، ولأحزاب الشرائع مثيراً، ولمن اعتصم به مجيراً، ولجميع الإنس والجآن مبشراً ونذيراً وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
ثم خرج فيه إلى ذكر علي عليه السلام، فقال بعد كلام له: صبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه في تلك الفتن الصمِّ والمحن، اللهم صبْرَ مثله؛ إذ جرَّبته الخطوب، وعزت على الإساءة الندوب، وشابت من أهوالها المفارق، ونشرت على مناجبها المرافق، وأعوز فيها الناصر، وقل عندها التناصر، وذل فيها المساعد، وخفي لديها المراشد، ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا 10 هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا11﴾ [الأحزاب] إلى أن ثني له عليه السلام الوساد، ووطِّئ له المهاد، بانقراض الدول المبطلة، وتوالي الأيام المضمحلة، فصدع به فجر الإحسان، وهمت من الله سماء الرحمة والامتنان، وأضاء وجه الدين بعد كسوفه، وأنار بدر الشريعة بعد خسوفه، وتباشرت الأمم بأيامه، وتكاثفت النعم بالتئام أمره وانتظامه، فما كان بأسرع من لمحة بصر، واستطارة شرر، أن جمع الناكثون بالبصرة، وحسروا عن لثام الغدرة، فجعل الله لوليه النصر، وأذاقهم وبال الأمر، ورد عاقبتهم إلى الخسر، ولم يعتبر بذلك ابن أبي سفيان مع جموع الباطل والطغيان، ومردة الإنس والجان، وأصحاب الطواغيت، وأحزاب العفاريت، وفرق الضلالة، وزمر الجهالة، حتى كان منه ما كان إلى غير ذلك مما عانى عليه السلام من قتال الخوارج المارقين الفسقة الباغين، فحين كادت الأرض أن تغني بأزاهير عدله، وتهتز بأنوار فضله، وتبرج في حلة الحق، وتزهو بظهور الإنصاف والصدق، وتصفو مشاربها من المختفين، وتخلو مذاهبها من كل ظنين، ويجري عليها أحكام الكتاب المبين، خُيِّر لقتله أشقى الأولين والآخرين، فضرب هامته وخضب منها شيبته.
ثم قال عليه السلام بعد كلام في هذا المعنى في ذكر الحسن والحسين: فالمشتكى إلى الله تعالى من أمة ضلت عن سواء السبيل، ودخلت في شريعة رسولها بالتغيير والتبديل، وجازت بنيه بالنفي والتقتيل، وفرقت ما جمعه، وابتذلت ما حماه ومنعه، ووالت أعداءه، وعادت أولياءه، وتبعت من قهره، وخذلت من نصره ورفعت من وضعه، ووضعت من رفعه، وآوت من ناواه، وناوأت من آواه، ونبذت كتاب الله تعالى، الجامع للأمر والزجر، كأنهم عنه عمون، وعن حوار بيانه تائهون، وعن واضح آياته حائرون، وإلى العمى والتيه صائرون، قد ألفت طريقة الزيغ والعناد، واستوطأت مركب الجور والفساد، قرنا فقرناً، وزمنا فزمناً، وخلفاً وسلفاً، من لدن الأيام الأموية إلى العباسية إلى أهل هذه الغاية في أهل هذا البيت الشريف، والمحل المنيف، الذين رفع الله ذكرهم، وأجلَّ قدرهم، وجعلهم مفازاً للمتمسكين، ومنجى للمعتصمين، في يوم لا تنفع فيه الندامة، وتقوم فيه القيامة، وتطم الأهوال، وتعظم الأوجال، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ 90 وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ91﴾ [الشعراء] وكانوا عليهم السلام في تلك الأعصار المظلمة والمدد المدلهمة، والأوقات الغابرة، والأزمان الجائرة بين مقتول ومطرود، ومخذول وشريد، ونفي وقصي، ومستور ومنكور، ومسلوب ومحزون، مقرهم قنن الجبال، ومأواهم معدن الأوعال، خائفون هائنون، سائحون على الأرض سائبون، فكم من أخْمُصٍ مطهَّرة وقدم منزهة، قد شكت في الهرب، ودميت خوفاً من درك الطلب، وعين قد قرحت بالسهاد، وناظر حُرِمَ طعم الرقاد، وحُرِّ وجْهٍ لوحته الهواجر والسمائم، ومصون بدن أنصبته الموامي والدياثم، يظلون بأكباد حرَّاء طاوية، ويبيتون بأبدان سلباء عارية، قد أتعبتها الأسفار، وعرفتها البراري والقفار، حقوقهم مصروفة إلى القيان، والخدم والخصيان، قد اتخذوا ملابسهم من وشي اليمن، ومجالسهم من صنيع الأرمن، وصيروا دين الله لهواً ولعباً، والتمرد على أوليائه طريقة ومذهباً، لا يألونهم خبالاً، ولا يزيدونهم إلا ختالاً، وكل من قام من هذه العترة الطاهرة للانتقام والانتصار والاقتصاص والإيثار رموه بالدواهي، وأخذوا عليه المرامي، وسددوا إلى مقاتله، واجتهدوا في نصب حبائله.
 فانظروا رحمكم الله كيف صلب زيد بن علي عليهما السلام بالكناسة، وقطع رأس يحيى بن زيد في المعركة، وخنق عبد الله بن الحسن بن الحسن في حبس الدوانيقي، وقتل ابنه محمد وإبراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي، وهزم إدريس بن عبدالله بفخ حتى وقع إلى الأندلس فريداً، ومات عيسى بن زيد ببلد الهند طريداً شريداً، وقتل يحيى بن عبد الله بعد الأمان والأيمان، وبعد ما كتب له العهد والضمان، هذا غير ما فعل بسادة طبرستان، وقتل محمد بن زيد والحسن بن القاسم الداعي على يد آل سامان، وغير ما فعل أبو الساج بسادة المدينة حملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز إلى سامراء، وبحسبكم أنه ليس في بيضة الإسلام بلدة إلا وفيها لقتيل طالبي تربة.
ثم قال عليه السلام بعد ذلك: لم يخلق دار الدنيا للإخلاد إليها، ولا للاعتماد عليها، والاغترار بفواني رغائبها، وعواري مواهبها، ومقتضى لذتها، ومبهج جدتها، وخلب بارقها، ومظلم شارقها، ومتقلص ظلها، ومجدب قلها، وأجاج موردها، ومنثنى مرقدها، ومستحيل بهائها، ومتغير روائها، بل جعلت لعمل الأخرى، وتمهيد مَقَرِّ العقبى.
 واعلموا معاشر الناس، أنَّ الله تعالى لم يترككم سدًى هوامي تترددون بغير راع، ولا نفشًا تسرحون بلا محام ولا مراع، ولكن من لطفه الخفي، وصنعه الإلهي أن أرسل الأنبياء والرسل، وجعل منهم الأئمة والهداة الذين قام بهم الصلاح، ودام بكونهم الفلاح، وختم النبوة والرسالة بخيرهم نسباً وأشرفهم منصباً، وأكرمهم محتداً، وأعظمهم وأجلهم مولداً، وأطهرهم فخاراً وأعلاهم مناراً، وأحسنهم ذماماً، وأرفعهم دعاماً، وأهداهم للسبيل، وأقومهم بالدليل، فأنقذهم من الضلالة والعمى، وجنبهم طرق الجهالة والردى، وهداكم لسواء الطريق، وألف بين قلوبكم بعد التبديد والتفريق ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: 103]، يا لك من إحسان ما أوفره! وامتنان ما أكثره! ومنحة ما أسبغها! وعارفة ما أسوغها! وحجة ما أبلغها، وكان مما وعد الله نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم استحفاظ بنيه فأقامهم مقامه، واسترعاه إياهم سنته، إذ هم العترة الطاهرة، والحجج الباهرة، والشهداء لله تعالى على أهل الأرض بإقامة الواجب والفرض، ذو الثقة والرأفة والشفقة بأُمَّة جدهم صلوات الله عليه وآله، والتوفر على ما يصلحهم دنيا ودينًا، ويزيدهم بالله سبحانه إيمانا ويقيناً، من توقير الكبار والحنو على الصغار، والمحافظة على مصالح الأرامل واليتامى والضعائف والأيامى، وحفظ مالهم من السهام والصدقات والأقسام.
ثم قال عليه السلام بعد ذلك: وإنا لما رأينا السيل قد بلغ الزُّبى، والأحلام قد حلت لها الحبا، وكادت الصدور تضيق، وسوء الأعمال بأهلها تحيق، وظهرت الفواحش والفسوق، وشربت الخمور، وصرح الفجور، وضربت المعازف والمزامير، وأوترت العيدان والطنابير، ولبس الرجال الحرير، وشاع النكير وقل المنكر، وضاعت الحدود، وبارت الحقوق، ورفضت الشريعة، واتبعت البدعة، وابتذلت السنة، وقل التناصف، واستولى البغي، وهلك الضعيف، وعز الظالم، وبز المظلوم، ومات المعروف، وعاش النكير، ومات المنكِرْ، وطلعت شموس الجور، وأفلت نجوم العدل، وكسف وجه الدين، وغاصت مياه الحمية، واطرحت جواد السؤدد، وعلت التحوت، وهبطت الوعول، وهطلت سماء الطغيان، وتوافرت جموع الشيطان، وكثر الشقاق والتمرد والنفاق، وغُيِّرت الأحكام، وارتشت الحكام، واعضوضل أمر أئمة الزيغ والفساد، والحيف والإنمياد، وقصروا لأمرٍ هُمْ عنه قاصرون، وعن أعبائه عاجزون، كلا إنهم في الغلو جامحون، وفي غيل الغواية حاذرون، وفي تيه الغرة حائرون، قد حكموا بغير حكم الكتاب، وضلوا عن وجه الصواب، ووقفوا مواقف الأطهار، بلا مآثر ولا عناصر، فلا حياء يردعهم، ولا ورع يمنعهم، ولا نكير يصدهم، ولا دين يردهم، قد أقروا على عمايتهم، واتبعوا في ظلماتهم، واستحسن شنيعهم، واستعجب فظيعهم، فعند ما ذكرنا من الأمور المستنكرة، والأسباب المنفرة، والأحوال المغيرة، وجب علينا ترك الدنيا بالكلية، والفزع إلى الله جل ثناؤه بالجملة، واستحلاء طعم المنية، والقيام في أمة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالسوية، واستدعاء أعضادٍ ليكون لنا رداءً على المناوين، ويداً على الباغين، يبذلون المهج، ويمسحون عن جبين الدين الرهج، كماة المآزق، وحماة الحقائق، ذوي البلاء والآراء، والنقاذ لدى المضائق والمضاء، يقاتلون على بصيرة، ويلاقون على حسن سريرة، ويطلبون حقوقاً طالما مطل غريمها، وانتهك حريمها، وسيجبر صنع الله الجميل وإحسانه المعهود الجزيل قضاءها، ويزول عن قريب التواؤها، إن أعد الله لذلك توفيقاً وتأييداً وصنعاً من لدنه وتسديداً.
ثم قال عليه السلام: ولم يتصل بهذا الأمر الخطير والموضع الأثير، إلا بالنسب الشهير الذي بلغ السماء وناطح الجوزاء، واتضح وضوح الشمس في الأبراج، وأنار إنارة القمر الوهاج، والعلم بالكتاب والسنة، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والتأويل والتنزيل، والتحريم والتحليل، والنظر في الكلام والفقه والفرائض واللغة والنحو، والتصريف والبلاغة والخطابة والشعر، والنشأة على الطهارة من لدن الرضاعة إلى هذه الغاية، من غير جاهلية سلفت ولا جريرة سبقت، والسماحة في حالتي السراء والضراء والبؤس والنعيم، والإقدام عند مزلة الأقدام، والشجاعة التي لا ترام، بذلك شهد الحجاز والعراقان والشام ومصر وطبرستان، ذلك من فضل الله، علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ108﴾[يوسف].
وهو القائل عليه السلام:
ألا يا لهمدان بن زيد تعاوَنوا ... على نصرنا فالدين سربٌ مضيَّعُ
ونادوا بَكِيْلاً ثم وادعة التي ... لها المشهد المشهور ساعة تجمع
ولا بدَّ من يوم يكون قتامه ... بوقع القنا والمشـرفية أدرع
سينقاد لي من كان بالأمس عاصيًا ... ويقرب مني النازح المتمنِّعُ
أنا الناصر المنصور والملك الذي ... تراه طوال الدهر لا يَتَضَعْضَعُ
سنملأ دنيانا من العدل بعدما ... مضت بالظلم والجور شرع

قائمة بأئمة الزيدية بحسب المنطقة