ثأر لأبيه من قاتِلِيه، فقتلهم وشفى الغليل، وقال بعد أن قتلهم القصيدة المعروفة بالحماسة الهاشميّة، والشجاعة العلويّة:
علامَ اللومُ يا سلمى على ما
عداك اللوم فاطّرحي الملاما
دعيكِ اللوم أروعَ هاشمياً
هِزَبْراً ضَيْغَماً بطلاً هُمَاما
ألمَّا تعلمي فَتْكِي جهاراً
عشيَّة لم تهب نفسـي الحماما
وطَعْني غير ما وجل وضربي
كُلا وطلا وأحشاءً وهاما
بردت الغلّ ثم شفيتُ نفسـي
بتقتالي الأولى قَتَلوا الإماما
فتىً في السِّلْم كان هدىً ونوراً
وسيفاً في الوغى ذَكِراً حساماً
به امتثلوا فعال بني زيادٍ
غداة الطّف واتَّبعوا هشاما
وهم جلبوا الجياد وحاولوا من
بني الزهراء قسـراً واهتضاما
فأَلْفَوْنا ضَرَاغِمَةً كراماً
وألفيناهمُ جُبُناً لئاما
وأَكْرَعْناهم حَوْضَ المنايا
وأَسْقَيناهم كأساً سماما
وقلنا أيْ بني الزهراء حاموا
عن الأحساب أو موتوا كراما
ومنها:
جلونا حينما صُلْنا عليهم
بأجمعنا عن اوجهنا القتاما
وأفطر سيف ثار بني علي
وعنهم طال ما قد كان صاما
وحكّمنا البواتر في طلاهم
فخرّت هامهم فِلَقاً تراما
وحُزْنا خيلَهم والبيض عنها
وأَوْسعنا أساراهُمْ ذماما
رأينا قَتْلَهم إذْ ذاك أحرى
بنا من أن نذلّ وأن نضاما
وصُلْنا صَوْلَةً شعواء أَضْحَتْ
أنوفُ الكاشحين لها رغاما
أبي الهادي الذي كَسَـرَ البرايا
وذادَ عن الهدى قِدماً وحاما
وكان لهم وللدنيا جميعاً
إذا انتظما لأمّته انتظاما
وجدّي خير من ركب المطايا
رسول الله واتخذ المقاما
وقومي في الأُولَى بدَأُوا العطايا
وهم بدأوا المنايا والزِّحاما
بدأنا كل مَكْرُمَة ولمّا
نَزَلْ للمجد مذْ كنّا سناما
وما إنْ زال أولنا نبيئاً
ولا يَنْفَكّ آخرنا إماما
ومنها:
مَلَأْنا الأرضَ إسلاماً وعدلاً
ومُلِّكنا الورى يمناً وشاما
هَدَيْناهم صِرَاطاً مستقيماً
وأضحينا لدينهمُ قِواما
جَعَلْنا من حرامهم حَلالاً
لهم وحلالَ ما اتبعوا حراما
ولولا نحنُ ما خرّوا سجوداً
ولا امْتَثَلُوا إلى نَفْلٍ قياما
ولا حجّوا ولا شَرَعوا جهاداً
ولا زكّوا ولا فَرَضُوا صياما
يصلِّي كلُّ محتلمٍ علينا
إذا صلَّى ويُتْبِعُها السلاما
وحَسْبُكَ مفخراً أنّا جُعِلْنا
لكلّ هدىً ومفتَرَضٍ تماما