وكان خروجه بجيلان سنة اثنتين وخمسمائة، ودان له الأكثر من بلاد الجيل، واتصل أمره إلى هوسم، وسرى أمره إلى جبال ديلمان، فعارضه شريف حسني طرده من هوسم إلى لياهجان.
ثم انتهى الحال بعد ذلك إلى أن قويت شوكته، فطرد هذا الشريف من جيلان وديلمان.
وذكر بعض نقلة أخباره: أنها حدثت حمرة عظيمة ملأت الأفق في السماء، فأمر من يسأل العلماء وجمعهم فقيل له: إن هذه الآية من عند إبراهيم عليه السلام في أنه لا يحدث في ولده أمر يرفعهم إلا خرجت هذه الآية.
وأخبرني الفقيه الفاضل الزاهد بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع رضي الله عنه أنه حدث مثل ذلك في أوائل أيام الإمام المنصور بالله عليه السلام.
وكانت أكثر حروبه مع الباطنية، قتل في يوم واحد منهم ألفاً وأربعمائة مع الثلج، وأخذ من قلاعهم ثماني وثلاثين قلعة، وافتتح من البلاد مسيرة اثنتي عشرة ليلة من كل جهة، وبنى حول قلعة ابن صباح أربع قرى حاصرهم وغزاهم في البحر إلى قرية لهم فأخذها بالحصار، فصالحه كبارهم وضمن عليهم.
فكان إذا أخطأ منهم مخط لزم الضمين، وكان من لزمه الحد من كبارهم أقامه عليه، ثم يطرحه في البالوعة ويعفر وجهه ورأسه ويضرب به الأرض ويركس بالنعال.
وأقام أربع عشرة سنة ما يخرج من الجوسق وحده إلا للصلاة خوفاً من مكرهم ومكيدتهم؛ لأنهم أهل غيلة متناهية في تلك الناحية، وكان لا يقبل لهم توبة، ويأخذ أموالهم ويسبي ذراريهم، وكان يقتل من خالط الباطنية مختاراً، حتى أمر بقتل سبعة أنفس فيهم رجل رأى ملحداً صلحاً ولم يتميز عن الستة وقال: القاتل والستة في الجنة والواحد في النار.
وصلب ثلاثة أحياء، ومذهبه أن الصلب للحي، وهو مذهب كثير من العلماء.
وكاتبه في وقته صاحب عمان وكان زيديًّا محبًّا مناصراً له، وكانت حاشيته وغلمانه ومن أجابه اثني عشر ألفاً على مذهب الهادي ، وخدامه كانوا كلهم يصلون، ولم يكن يستعين من الفاسقين إلا بمن يصلي، وكان له عليه السلام من الهيبة ما لم تكن لأحد قبله، وكان يضرب الطبول لاجتماع الناس وللبشارة، وكان يجتمع عنده في الوقت خلق كثير إلى ثلاثة آلاف وأكثر عند الحاجة، وكان يركب الفرس من الأرض، وكانت له غاشية على سرجه يركب بها خيفة من سم الباطنية، ويرقى من المنبر درجتين.
وكان وصل إلى صعدة من جهته القاضي أبو طالب نصر بن أبي طالب بن أبي جعفر فقيه الزيدية في عصره وعالمهم، اجتمع في خزائنه من فنون العلم اثنا عشر ألف كتاب. وكانت وصلت دعوته عليه السلام إلى اليمن سنة إحدى عشرة وخمسمائة إلى الأمير المحسن بن الحسن بن الناصر بن الحسن بن عبد الله بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي إلى الحق عليه السلام فقام لها أحسن قيام، ونفذت أوامره في صعدة ونجران والجوفين والظاهر ومصانع حمير، ثم قتله أهل صعدة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وولده غدراً، فقام بثأره السيد الشريف الواصل من الديلم من جهة الإمام أبي طالب عليه السلام، هذا وأخرب صعدة، وعاونه على ذلك شيخ الشيعة في وقته محمد بن عليان بن أسعد البحيري، وأمدهم الأمير غانم بن يحيى بن حمزة السليماني بمال كثير، وقال محمد بن عليان شعره الذي أوله:
تألبت الغوغاء من أهل صعدة.... وهي إلى خمسين بيتاً.