قيامه عَلَيْه السَّلام: بعد وفاة أخيه بخراسان، وعَزَّت الذرية الطاهرة في أيامه وأيام أخيه.
وقام بهما سوق العدل والتوحيد، ونفي الجبر والتشبيه، وسائر المذاهب الرديّة من القدر والإرجاء ، وما أشبه حالهما بقول القائل:
لو كنتَ أدركتَ النبي محمداً أثنى عليك آيُ الكتاب المنزلُ
أحييتَ دين الله بعدَ مماته ونصـرته والخلق أجمع خذَّلُ
والناسُ إمَّا مارقٌ ومنافقٌ أو مسلمٌ مُسْتَسْلِمٌ متذَلِّلُ
والقصيدة الرائعة الفريدة التي مدح بها ابنُ المقاتل الضّرِير الإمامَ محمد بن زيد مشهورة غرّتها بعد التغيير:
لا تَقُلْ بشـرى وقُلْ لي بُشْـرَيانِ غرّة الداعي ويوم المهرجانِ
خَلِقَتْ كفّاه موتاً وحياة وحوت أخلاقُه كُنْهَ الجنانِ
فهو للكلّ بكلّ مستقل بالعطايا والمنايا والأمانِ
ومنها:
مسـرفٌ في الجود من غير اعتذار وعظيم البرّ من غير امتنانِ
يحدقُ الأبطالَ بالألحاظِ حتى يترك المقدام في شخص الجبانِ
وهو من أرسى رسول الله فيه وعَلِيَّاه المعلى والحسانِ
أَنْجَزَتْ كفَّاكَ وَعْداً ووعِيداً وأحاطت لك بالدنيا اليدانِ
في نحو أربعين بيتاً، وما يذكره أهل البديع من أن الإمام ضربه لقوله في مطلعها: لا تقل...إلى آخره بعيد، فإن كان حقيقة فلعلّه لما في بعضها من الغلو، كما روي أنه أنشده: اللهُ فَرْدٌ وابنُ زيدٍ فَرْدُ.
فسجدَ الإمام تواضعاً لله تعالى، وقال، قلْ: اللهُ فَرْدٌ وابنُ زيدٍ عَبْدُ، فهذا هو الذي يجب أن يُحْمَلَ عليه.
