كان عليه السلام مشهورًا فضله، ظاهرًا نبله، يحكي في أفعاله مناسبُه العالية، وكانت له مواقف عظيمة بين يدي عمِّه الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء، وكان فارسًا وله يومئذ عشرون سنة، وَقَتَلَ تسعة عشر من جنود الضلال، وأصابته ثماني عشرة جراحة حتى ارتثَّ ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسامة بن خارجة الفزاري ورده إلى الكوفة وداوى جراحه وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم وانصرف إلى المدينة.
وكان السبب في قيامه وبيعته أن عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، ولَّاه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفًا، فخلع عبدالملك والحجاج، وهمَّ أن يدعو لنفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلا برجل من قريش، فراسلوا علي ابن الحسين زين العابدين، والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: ما بي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني ثم تخذلوني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبدالرحمن بن محمد بن [الأشعث والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة، وأنهم لا يخالفونه، فبايعهم، وخرج إليه منهم عبدالرحمن] بن أبي ليلى، وأبو البحتري الطائي، والشعبي، وأبو وائل وشقيق، وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين، وعبدالله بن الشخير، والحسن البصري، وحارثة بن مضرب، وحريش بن قدامة، ولقبوا الحسن بن الحسن بالرضى.