ما هو أفضل الدعاء وأفضل الذكر بعد القرآن؟
والله الموفق: الذي يظهر لي أن أفضل الدعاء هو ما ذكره الله تعالى في القرآن، وأكثر الدعاء المذكور في القرآن عن الأنبياء والصالحين هو طلب المغفرة، وفيه الحث على الاستغفار كثيراً، وبعد الاستغفار في الكثرة طلب الرحمة، وكثيراً ما يقترن في القرآن ذكر المغفرة والرحمة.
وفي القرآن الكثير من الدعاء، غير أنه لم يكن في الكثرة مثل طلب المغفرة والرحمة، فمن ذلك طلب التوبة، ومنها طلب الوقاية من النار ومن الخزي، وطلب الجنة، {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ٨٥}[الشعراء]، وطلب العلم والحكمة، والدعاء بصلاح الذرية والزوجة، وطلب الموت على الإسلام، والدعاء باللحاق بالصالحين، وطلب الصبر والاستقامة، والنصر على القوم الكافرين، وطلب السلامة من فتنة القوم الظالمين والكافرين، وطلب النجاة منهم، وطلب الاستقامة على الهدى: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} [آل عمران: ٨]، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ} [الفاتحة: ٦].
وفيه ذكر طلب الرفعة في قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤}[الفرقان]، وفي قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ٨٤}[الشعراء].
وفيه ذكر طلب الرزق، وطلب الموالي والمناصر في قوله تعالى: {وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ٧٥}[النساء]، {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ>لِي ٢٩ هَارُونَ أَخِي ٣٠}[طه].
وفيه طلب الإعاذة للداعي وذريته من الشيطان الرجيم، و {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢} و {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ ... } السورة.
وفيه ذكر الدعاء على الظالمين، ودعاء السلامة من مصاحبتهم ومن سلوك سبيلهم {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ... } [الفاتحة: ٧].
وفيه ذكر طلب خير الدنيا والآخرة في قوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ... } [البقرة: ٢٠١].
وفيه الأمر بالصلاة والسلام على النبي ÷، وفيه ...، وفيه .... إلخ.
أما الذكر الذي ذكره الله تعالى في القرآن فهو التسبيح والتحميد والتكبير، وقد جاء الأمر بمطلق الذكر.
وأفضل الذكر هو ما ذكر الله تعالى به نفسه، وذلك كآية الكرسي والفاتحة والإخلاص وخواتم سورة الحشر، و {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ ... } إلخ [آل عمران: ٢٦]، {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ... } [الإسراء: ١١١]، وما حكاه تعالى عن أنبيائه $ كقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ... } [إبراهيم: ٣٨]، {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٨٧}[الأنبياء].
ونحو {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} [آل عمران: ١٩١]، {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: ٧].
نعم، يمكن أن يكون أفضل الدعاء والذكر هو ما شرعه الله تعالى في الصلاة، وذلك التكبير وقراءة الفاتحة والتسميع والتحميد للمؤتم، وتسبيح الركوع والسجود، والتشهد والصلاة على النبي ÷، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر في الركعتين الأخيرتين.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله