: إذا كان في تعظيم الرجل مصلحة كالسلامة من أذاه للمؤمنين، أو استمالته إلى الصالحين، أو نحو ذلك فهل يجوز تعظيمه؟
: أن ذلك جائز بل إنه الراجح الذي لا ينبغي تركه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعله؛ فروي أنه كان يفرش للكافر ثوبه ويجلسه عليه، وروي أن الهادي عليه السلام كان يذكر الدعام في خطبة الجمعة.
وفي مثل ذلك قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .... } [آل عمران: ١٥٩]، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن يعظم ضعاف الإيمان الذين تصدر منهم لغفلتهم الكثير من المعاصي بأن يقربهم إليه، ويشاورهم في أموره، ولا يؤاخذهم بما يصدر منهم من المعاصي، ويدعو الله لهم بالمغفرة.
- وروي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كفَّن عبدالله بن أبي في ثوبه، وعبدالله رأس المنافقين، وإنما فعل ذلك رسول الله ÷ استصلاحاً لقومه، واستمالة لهم إلى الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
- إلا أنه لا يجوز التعظيم لمن ذكرنا بما لا يجوز كالكذب، وكالدعاء له بالرحمة والمغفرة إذا كان فاسقاً أو كافراً أو منافقاً.
- والتعظيم الجائز مثل أن تقوم له من مجلسك وتجلسه فيه، أو تفسح له فيه، أو أن تقصده بالزيارة إلى بيته، أو أن تقبِّل رأسه إذا كان كبير السن أو منأهل العلم، أو أن تكنيه بكنيته، فتقول: يا أبا فلان، وقبل ذلك الهدية ودعوته للضيافة، واستشارته.
ومن هذا الباب ما روي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم فتح مكة: «ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن».
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله