سؤال: عن السب واللعن، ثم جاء السائل بالحديث المروي: «ليس المؤمن بسباب ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء».
: السب واللعن الذي لا يجوز هو ما استهدف الأبرياء والصالحين والمؤمنين، وكذلك ما كان كذباً وبهتاناً وباطلاً.
أما تمييز المحق من المبطل والصادق من الكاذب والعاصي من المطيع، وتسمية كل بما يستحقه والحكم عليه بما حكم الله تبارك وتعالى في القرآن- فذلك مما توجبه فطرة العقل، وتحتمهولأمرٍ مّا ميز الله الإنسان بالعقل وفضله على سائر الحيوانات، وقد قال الله تعالى لنبيه ÷: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ١٠ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ١١ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ١٢ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ١٣}[القلم]، فذم الله تعالى في هذه الآية الوليد بن المغيرة المخزومي غاية الذم -إن صح أن نسمي ذلك سباً وشتماً- فإنه نهاية ما ينال وغاية ما يقال.
وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا ... } [المائدة: ٧٨] إلى آخر الآيات، وقال: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ١٨}[هود].
وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١٥٩}[البقرة].
وقال تعالى وهو يذكر قوماً خالفوا أمره وعصوه: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١}[البقرة].
وكم في القرآن من اللعن للذين عصوا رب العالمين وخالفوا أمره.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله