: ما هو السر في أن العبادة كلما كانت أكثر تكراراً وتطبيقاً كلما زاد الاختلاف فيها، والعبادات التي لا تقع إلا قليلاً يقل الاختلاف فيها، مثل: الصلاة أكثر وقوعاً وأكثر اختلافاً، ثم الصوم أقل وقوعاً وأقل في الاختلاف، ثم الحج، ثم الزكاة، ثم المواريث والبيوع وغيرها؛ فلماذا؟
: السر وراء كثرة الخلاف في العبادات الأكثر تكرراً مثل الصلاة، وما قل تكراره يقل الخلاف فيه: هو أن التكرار في العبادة هو السبب الداعي إلى كثرة الخلاف فيها بحسب كثرة التكرار وقلته، وذلك من حيث أن كثرة التكرار يدعو إلى رواية تفاصيلها ونقل صفاتها وذكر ما سمعوا من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما رأوا من فعله، ولا شك أن كثرة تكرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لفعل الصلاة بين ظهراني الصحابة سبب لكثرة النَّقَلَة لصفة صلاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ثم إن كثرة صلاة المصلين من بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع الحاجة إلى معرفتها لكل مكلف سبب لكثرة الرواية لصفتها عن النبي صلى عليه وعلى آله وسلم، وهذا مع ما يعلمه المسلمون من الأهمية الكبرى للصلاة، وأنها أكبر أعمال المسلمين بعد الإيمان وأفضلها، وأن التكليف بها عام مضيق لا رخصة فيه لأحد، لا لمسافر ولا لمريض ولا لمشغول، ولا حتى في حال المسايفة.
فلكل ما ذكرنا توفرت الدواعي إلى نقل تفاصيلها، والحرص على رواية كل ما يتعلق بها من كل صغير وكبير، فروى كل واحد من الصحابة ما رأى وما سمع، مع أن المجال مفتوح أمام الصحابة للرواية من حيث طول صحبتهم للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكثرة ما رأوا من صلاته.
-ثم إن أهل الأهواء وجدوا لزيفهم مجالاً بين ذلك النقل المتكاثر والروايات الجمعة فغمروا زيفهم بين تيارها فراجت بين الجهلة من المسلمين.
-ولعلك بما ذكرنا من كثرة الخلاف في الصلاة مثلاً تعرف السر في كثرة الخلاف فيها وقلته فيما سواها.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله