الجمعة ١٣ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ الموافق 23 أكتوبر 2026 م
العودة للمنشورات العامة

(فوائد قرآنية – كيف يسبح لله ما في السموات والأرض ؟ )

سؤال: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الحشر:١]، ما هذا التسبيح الذي في مثل هذه الآية؟
الجواب والله الموفق:
أن كل ما في السماوات والأرض من المخلوقات من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والحيوانات صغيرها وكبيرها، والأشجار والبحار والأنهار والأرض وما عليها- كل ذلك ناطق بلسان حاله على أن له صانعاً حكيماً عليماً قديراً عظيماً متعالياً عن مشابهة المخلوقات، منزهاً عن مماثلتها … إلخ.
فالناظر إذا نظر في أصغر مخلوق كالذرة، وتدبر بفكره في خلقها وحياتها، وأن جسمها ذلك الصغير قد احتوى على كل ما احتوى عليه جسم الفيل الكبير من القلب والدورة الدموية، وجهاز التنفس، وجهاز الهضم، وجهاز التناسل، والأعصاب والشرايين، والعظام والمفاصل والدماغ، والسمع والبصر، والشم والذوق، والإحساس والتوالد و … إلخ.
بالإضافة إلى ما هي عليه من الاهتداء لمعاشها، ولما فيه منفعتها، والهروب من المخاوف، واتخاذ المنازل التي تحفظها من المخاوف والأمطار، وما هي عليه من التعاون فيما بينها، وادخار الطعام في مخازن تحت الأرض و … إلخ.
فإن نظره يؤديه إلى معرفة عظمة خالقها وعظيم قدرته وسعة علمه وحكمته، و .. إلخ.
فهذا هو تسبيح الذرة، فكأنها بما تحمله من آيات عظمة الله وعلمه وحكمته وقدرته ووحدانيته تنطق بذلك وتتكلم به.
وهي وإن لم تتكلم بلسان المقال فإنها تسبح بلسان الحال وتقول: سبحان خالقي ما أعظم رحمته بي، حيث تفضل علي بخلقي، وأودع فيَّ من آيات علمه وحكمته وقدرته ما يبهر الألباب، ويستفرغ عنده الفكر ما لديه من العجب العجاب.