الإثنين ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق 28 سبتمبر 2026 م
العودة للمنشورات العامة

[جواز الكتابة على الألواح عند القبور واتخاذ المساجد]

tg 1789907376 file 173

· قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ٩} [الكهف]: أصحاب الكهف هم أصحاب الرقيم.
والرقيم كما روي: هو لوح من حجر كتب فيه خبر أهل الكهف، ووضع على باب الكهف.
وفي هذا دليل على حسن وضع الكتابة المنقوشة على لوح من حجر عند قبر الميت، يذكر فيه اسمه ونسبه وقصته و … إلخ، ولو كان الله تعالى كارهاً لذلك لما سماهم بأصحاب الرقيم؛ لأن الكتابة على القبر في لوح من حجر لو كان شركاً أو معصية لكان تسميتهم بأصحاب الرقيم ذماً، كما في أصحاب السبت، وأصحاب العجل، و .. إلخ، وسياق قصة أصحاب الكهف سياق مدح وثناء على أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم ربهم هدى، وجعل لهم من الكرامات والآيات العجيبة ما لا يخفى على قارئ قصتهم في سورة الكهف.
فإن قيل: قد كان ذلك جائزاً في أهل تلك الملة، وشريعتنا الإسلامية قد نسخت ما تقدمها من الشرائع كما لا يخفى.
قلنا: الشرك ولواحقه وتوابعه وما يشبهه لا يختلف باختلاف الشرائع، ولا يتغير حكمه بتغير الشرائع، فما كان شركاً في ملة نوح أو ملة عيسى عليهما السلام فهو شرك في كل ملة: {وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر:٧].
ـ ذكر الله تعالى في آخر قصة أصحاب الكهف والرقيم: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ٢١} [الكهف]، فيدل ذلك على جواز بناء المسجد بجوار قبور الصالحين.
يؤيد ذلك ما ورد بالتواتر أن ما بين قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنبره روضة من رياض الجنة.
ولا منافاة بين هذا وبين ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وروي ما معناه: «لا تتخذوا قبري وثناً يعبد».
فحديث اللعن يراد به الذين يتعمدون ويقصدون سطح القبر بالصلاة عليه، إما تعظيماً لصاحب القبر، وإما طلباً لفضل الصلاة عليه وكثرة ثوابها، والحديث الثاني يراد به النهي عن عبادة القبر الذي فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
أما الصلاة التي أمر الله تعالى بها فلا مانع من إقامتها بجوار قبر أو قبور، إذا كانت القبور أو القبر عن يمين المصلي أو عن شماله أو خلفه.
ولا ينبغي للمصلي أن يصلي وبين يديه قبر، وذلك لئلا يتوهم من يراه يصلي أنه يصلي للقبر، ولئلا يتشبه بمن يعبد القبور.