· قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ …} [القصص:٧٧]:
هذه الأوامر والوصايا من بعض قوم قارون لقارون، وكان قد آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، فلم يستمع لأوامرهم ولا لوصاياهم، بل بغى في الأرض وطغى وأفسد؛ فخسف الله به وبداره الأرض.
ولو اتبع وصاياهم لزاده الله تعالى نعماً إلى نعمه، وخيراً إلى خيره، وأصلح له دنياه وآخرته، ولكنه لم يسمع فخسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.
وكانت وصاياهم إليه أربع وصايا هي:
١ – {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} والمعنى: اطلب بما أعطاك الله من الكنوز ثواب الله، وذلك بأن تنفق في سبيل الله وفي الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام والمحتاجين والأقارب وفيما يقرب إلى الله، وليكن ذلك قصدك وبغيتك وتعقد عليه نيتك.
٢ – {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} المعنى: ولا حرج عليك في أن تتنعم في مالك بما يباح ويحسن في اللباس والأكل والشرب والنكاح والبناء، وغير ذلك مما أحله الله لعباده وأباحه لهم، هذا واحد من التفاسير لهذه الجملة.
٣ – {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} المعنى: اشكر الله تعالى على نعمه إليك، وإحسانه عليك، وقابل نعمه بالشكر، ولا تقابلها بالكفر.
٤ – {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ٧٧} أي لا تجعل عظيم نعم الله عليك وسيلة إلى الفساد في الأرض، ووصلة تتوصل بها إلى ارتكاب الجرائم والمآثم والبغي والعدوان.
وبعد هذه الوصايا قالوا له: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ٧٦} وهي
وصية عامة يدخل تحتها الوصايا الأربع التي كتبناها، فليتأمل والله تعالى أعلم.
وهذه الوصايا صدرت من بعض قوم قارون، وكانوا من الصالحين المستبصرين.
– وفي ذلك عدة فوائد:
١ – في قصة قارون عبرة وموعظة للأغنياء، لئلا يقعوا فيما وقع فيه قارون فينزل بهم ما نزل به.
٢ – أن الغنى يطغي.
٣ – أن على أهل العلم أن ينصحوا الأغنياء ويوجهوهم بمثل ذلك التوجيه الذي حكاه الله عن أهل العلم.
[نصائح من بعض قوم قارون له]:
![[نصائح من بعض قوم قارون له]: 1 tg 1789744102 file 169](https://alorwahalwuthqa.com/wp-content/uploads/2026/09/tg_1789744102_file_169-727x1024.jpg)