سؤال: إذا قال الرجل لزوجته: إن دخلت بيت فلان فأنت طالق، فإن ندم فيما بعد ورضي لها بالدخول، فهل يصح تلافي هذا الشرط؟ وكيف يمكنه التخلّص منه؟ وهل من سبيل إلى ذلك غير وقوع الطلاق؟
الجواب والله الموفق: أنا إذا قلنا إن الطلاق لم يقع على المرأة إلا بعد الدخول -أي: بعد حصول الشرط- فقد يصح تلافي ذلك بالتحبيس.
أما إذا قلنا إن الطلاق قد وقع من الزوج وإنما الشرط قيد في استقراره على المرأة فلا يتم تلافيه بالتحبيس.
نعم، التحبيس والدور لا ينبغي التعويل عليهما ولا استعمالهما، ولا ينبغي أن يكونا حائلاً دون الفراق الذي شرعه الله سبحانه عند الحاجة إليه، فإنه تعالى يقول: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١].
نعم، في الشرح: وأما إذا كان الواقف وقف على شرط نحو أن يقول: وقفت كذا إن جاء زيد أو نحو ذلك فالظاهر أن الشروط لا يصح الرجوع فيها باللفظ بل بالفعل كالبيع ونحوه، وفي تعليق الفقيه علي جعلها خلافية بين المؤيد بالله والقاضي زيد، فالمؤيد بالله يقول: له أن يرجع بالفعل أو القول، والقاضي بالفعل.
وفي الأزهار: (ومن وقف بعد موته فله قبله الرجوع)، وفي الشرح على ذلك: وظاهر كلامه يقتضي أن له أن يرجع بالفعل أو القول .
وقالوا فيمن أعتق عبده بعد موته: إن له قبله الرجوع فعلاً لا لفظاً .
قلت: وفي هذا ما يدل على أنه يصح تلافي الإيقاعات المعلقة على الشروط بالفعل والقول على رأي المؤيد بالله، ويلزم أهل المذهب القول به؛ لقولهم فيمن وقف بعد موته فله قبله الرجوع بالقول والفعل.
وفي أمالي أحمد بن عيسى عليهما السلام: عن علي عليه السلام أنه قال فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن لم أصم يوم الأضحى، قال عليه السلام: (إن صامه لم تطلق امرأته). وفيه: أن رجلاً حلف بطلاق امرأته إن لم يطأها في نهار رمضان فقال علي عليه السلام: (سافر إلى المدائن ثم طأها نهاراً فقد حل لك الطعام والشراب والنكاح) قد يؤخذ من هاتين الروايتين أن التراجع بالقول لا يصح في الحلف بالطلاق والتعليق في الطلاق.
📘 من ثمار (العلم والحكمة فتاوى، وفوائد )
للسيد العلامة الحجة محمد بن عبدالله عوض المؤيدي حفظه الله