الإثنين ٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ الموافق 14 سبتمبر 2026 م
القرن الثاني الهجري

مجددا القرن الثاني الهجري

الزلف:
٢٤ – وَصَفْوَةُ إبْرَاهِيْمَ جَلَّى محمَّدٌ … ومِنً بعدِهِ الرَّسِّيُّ نِعْمَ المبَايعُ
التحف: في هذا البيت إمامان:
الإمام محمد بن إبراهيم (ع)
الإمام أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن الرضا بن الحسن السبط بن الوصي علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم وسلامه.
قام في الكوفة، يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة، وبعث أخاه الإمام القاسم بن إبراهيم إلى مصر للدعاء إلى الله، وزيد بن موسى الكاظم بن جعفر إلى البصرة، فحرّق دور بني العباس.
وبايعه الإمام محمد بن محمد بن زيد بن علي، والإمام محمد بن جعفر الصادق، والسيد الإمام عالم أهل البيت وعابدهم علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين السبط عليهم السلام، ويحيى بن آدم، وأبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وأبونُعَيم الفضل بن دُكَين، وعبدالله بن علقمة، وغيرهم، وأنفذ أخاه الإمام القاسم للدعاء، وهو – أي القاسم عليه السلام – في ست وعشرين سنة.
روى علماء أهل البيت عن الإمام زيد بن علي أنه قال: يبايع لرجل منا عند قصر الضرَّتين سنة تسع وتسعين ومائة في عشر من جمادى الأولى يباهي الله به الملائكة.
عن الباقر محمد بن علي سيد العابدين أنه قال: يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة من جمادى الأولى رجل منا أهل البيت يباهي الله به الملائكة.
روى هذين الخبرين الإمام المنصور بالله في الشافي، والشهيد حميد في الحدائق، وأبو الفرج في مقاتل الطالبيين من طريق أحمد بن سعيد الهمداني، عن محمد بن منصور المرادي بسنده إلى الإمام الأعظم زيد بن علي وأخيه الباقر عليهم السلام.
وقُتِلَ في أيام الإمام محمد بن إبراهيم، وأيام الإمام محمد بن محمد بن زيد من جنود العباسية مائتا ألف وخمسون ألفاً، وكان المتولي لوزارة آل محمد والقيام بنصرتهم والجهاد معهم أبا السرايا السري بن منصور الشيباني ، قُتِل رحمه الله في أيام الإمام محمد بن محمد بن زيد.
أولاده عليه السلام: إسماعيل، وجعفر، وعبدالله، وأحمد، وهم في مصر وغيرها.توفي عليه السلام شهيداً لليلة خلت من رجب في السنة المذكورة – ١٩٩ هـ.
عمره: ست وعشرون سنة.
قال الإمام المنصور بالله عليه السلام: وكان أشجع من رُكِّب فيه الروح. انتهى.
الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع)
والإمام أبو محمد نجم آل الرسول، وإمام المعقول والمنقول، القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط صلوات الله عليهم وسلامه.
قام – لما سمع بموت أخيه الإمام محمد بن إبراهيم – بمصر سنة تسع وتسعين ومائة، ولبث في دعاء الخلق إلى الله إلى سنة ست وأربعين ومائتين.
شيء من فضائله:
وَرَدَ عن جدّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه أئمتنا أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم:
يا فاطمة إن منك هادياً ومهدياً ومستلب الرباعيتين لو كان نبي بعدي لكان إياه .
وقيل للفقيه العالم حوارِيّ أهل البيت أبي جعفر محمد بن منصور المرادي: إن الناس يقولون: إنك لم تستكثر من القاسم بن إبراهيم، وقد طالت صحبتك له، فقال: نعم، صحبته خمساً وعشرين سنة، ولكنكم تَظُنُّونَ أنَّا كلما أردنا كلامه كلَّمناه، ومَنْ كان يقدر على ذلك منّا، وكنّا إذا لقيناه، فكأنما أشرب حزناً لتأسفه على الأمة، وما أصيب به من الفتنة من علماء السوء وعتاة الظلمة. وروي أنه سمع صوت طنبور في جنده، فقال: والله هؤلاء لا يُنْتَصرُ بهم، وتركهم.
دعا إلى الله في بعض الشدائد فامتلأ البيت نوراً.
صفته:
قال الإمام أبو طالب عليه السلام: كان عليه السلام تام الخلق، أبيض اللون. انتهى.
أولاده: محمد، والحسن، والحسين، وسليمان، وعيسى، وموسى، وعلي، وإبراهيم، ويعقوب، وداود، وإسماعيل، ويحيى.
قال الإمام أبو طالب: وله من الأصحاب الذين أخذوا العلم عنه الفضلاء النجباء، كأولاده: محمد، والحسن، والحسين، وسليمان، ومحمد بن منصور المرادي، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي، ويحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين صاحب كتاب الأنساب، وله إليه مسائل، ومنهم: عبدالله بن يحيى القومسي العلوي، الذي أكثر الناصر للحق رضي الله عنه الرواية عنه.
ومنهم: محمد بن موسى؛ الحواري العابد، وقد روى عنه فقهاً كثيراً، وعلي بن جهشيار، وأبو عبدالله أحمد بن محمد بن الحسن بن سلام الكوفي، صاحب فقه كثير، ورواية غزيرة، انتهى كلامه عليه السلام بلفظه إلا تمام نسب يحيى بن الحسن، وهو الملقب العقيقي عليه السلام.
ومن مؤلَّفاته: كتاب الدليل الكبير في علم التوحيد، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في سياق كلام في مؤلفات الإمام القاسم: ويحكي مذاهب الفلاسفة، ويتكلّم عليهم في التركيب والهيئة.
وفي كتاب الرد على ابن المقفع ونقضه كلامه في الإنتصار، وفي الكتاب الذي حكى فيه مناظرة الملحد بأرض مصر، وفي كتاب الردّ على المجبرة، وفي كتاب تأويل العرش والكرسي على المشبهة، وفي كتاب الناسخ والمنسوخ، وفي كلامه في فصول الإمامة، والردّ على مخالفي الزيدية.
وفي كتاب الرد على النصارى، وكتابه المعروف بالمكنون في الآداب والحكم، احتوى على علم واسع، وأدب جامع، ووعظ نافع.
قال عليه السلام: ومن أراد أن يعلم براعته في الفقه، ودقة نظره في طرق الإجتهاد، وحسن غوصه في انتزاع الفروع وترتيب الأخبار، فلينظر في أجوبته عن المسائل التي سُئِلَ عنها نحو مسائل جعفر بن محمد النيروسي، وعبدالله بن الحسن الكلاّري التي رواها الناصر الحسن بن علي الأطروش، وفي كتاب الطهارة، وكتاب صلاة اليوم والليلة، وفي مسائل علي بن جهشيار، وفي كتاب الجامع الأجزاء في تفسير قوارع القرآن، وفي كتاب الفرائض والسنن، التي يرويها ابنه محمد، وليتأمل عقود المسائل التي عقدها فيها، وفي كتاب المناسك، إلى غير ذلك من الكتب فهي كثيرة مشهورة موجودة عندنا، فالحمد لله، انتهى كلام الإمام المنصور بالله عليه السلام.
قلتُ: واعلم أنه كان أعظم احتفال الأئمة القدماء صلوات الله عليهم ببيان علم التوحيد والعدل، وفرائض الله التي ضلّت فيها غواة الأمم، ولم ينجُ من الغرق إلا من بحبلهم اعتصم، ولدينهم التزم، فإنهم حجج الله على خلقه، والدعاة إلى دينه، وما زالوا يقارعون على دين الله الذي أتى به جدهم النبي المنذر، وتلاه في القيام به وتبليغه أبوهم الوصي الهادي، مؤسس قواعد الإسلام، الضارب عليه بذي الفقار هام المشركين، ومَرَدَةَ الطغام، حتى أقام عمود الإسلام بذلك العضب الحسام، صلى الله عليهما وعلى عترتهما الأطائب الأعلام، فهم من باب المدينة يغترفون، ولذلك الأثر يقتفون، كما قال الإمام الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام:
«وعِلْمُهم مُسْنَدٌ عن قَوْلِ جَدّهم … عن جبرئيل عن البارِيْ إذا قَالُوا
وهذا الإمام وأخوه الإمام محمد بن إبراهيم هما المجددان في رأس المائتين.
توفي الإمام القاسم وله سبع وسبعون سنة، ووالدهما إبراهيم بن إسماعيل يلقب طباطبا. قال بعض السادة المحققين: معناه سيد السادات.
قلت: وهو أيضاً لقب السيد الإمام العالم المحقق والمجيد المفلِّق أبي الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن عليهم السلام، الذي يستشهد أهل البيان بقوله:
لا تَعْجَبُوا من بِلَى غلالته … قد زَرَّ أزْرَارَه على القَمَر