الأربعاء ١٥ صفر ١٤٤٨ هـ الموافق 29 يوليو 2026 م
العودة للمنشورات العامة

[فوائد قرآنية من سورة نوح]

tg 1784470866 file 46

· سورة نوح عليه السلام وهي: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ …} [نوح] إلى آخر السورة، فيها فوائد:
١ – أن التوبة إلى الله تعالى تصح وإن كان الدافع إليها هو الرغبة إلى ما عند الله تعالى من خير الدنيا ومتاعها: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ١٠ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ١١ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ١٢}.
٢ – أن عبادة الله، وترك معاصيه سبب لمغفرة الذنوب، وسبب لسلامة المكلف وحفظه من حوادث القتل إلى أن يبلغ أجله المسمى.
٣ – أن القحط وقلة الأمطار وغور مياه الآبار وجفاف مياه السيول والأنهار وقلة المال، وذهاب الجنات كل ذلك سببه عصيان الله وارتكاب محارمه، وأن التوبة إلى الله والاستغفار سبب لذهاب ذلك، وحصول الخصب والرخاء والثمار والجنات والأنهار و … إلخ.
٤ – أن الله تعالى يحب أن يتمتع عباده المؤمنون بما أعطاهم من متاع الدنيا وأحل لهم منها، ويحب أن يتسببوا في حصول ذلك.
٥ – التوبة إلى الله وطلب مغفرته سبب لأن يرزق الله فاعله البنين.
٦ – أن الشمس والقمر سراج وضياء في السماوات السبع.
٧ – {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا ١٧} [نوح] في ذلك رد على من أنكر وجود المجاز في القرآن.
٨ – أخبر الله عن نوح عليه السلام أنه لبث ينذر قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وفي هذه السورة أخبر تعالى عن شدة عنايته بمعالجة قومه حتى يردهم إلى الله تعالى: {إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ٥ ….}، {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ٨ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ٩} [نوح]، وكرر عليهم حجج العقول، وصرف لهم الآيات وأوضح لهم الدلالات، ولم يصدر منه في سبيل دعوتهم إلى الله أي فتور أو توان، فشكا إلى الله بعد عشرة قرون من الزمان يدعوهم فيها إلى الله تعنتهم وتمردهم على الله وعلى رسوله، ودعا الله تعالى عليهم.
٩ – أنه يجوز الدعاء على الكافر بنزول عذاب الله عليه، وحلول سخطه تعالى بساحته، وينبغي أن يكون ذلك بعد اليأس من صلاحه.
١٠ – ختم نبي الله تعالى دعاءه على قومه بالاستئصال بطلب المغفرة من الله له ولوالديه و .. إلخ ليشعر بأن المكلف وإن بلغ في منازل التقوى والعبادة ما بلغ لا يفي بما عليه من الشكر لله، ولا تبلغ تقواه وعبادته إلى التخلص من كل تقصير وتفريط وتضييع و … إلخ.
١١ – وأنه لا ينبغي لأحد من العباد وإن بلغ أرفع منازل التقوى والعبادة أن يزكي نفسه.
١٢ – أنه ينبغي إذا دعا المكلف ربه أن يبدأ بنفسه ثم والديه ثم المؤمنين والمؤمنات، وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى يستجيب دعاء المؤمن للمؤمن في ظهر الغيب.
١٣ – وينبغي أن يكون نداء الله تعالى في الدعاء باسمه الكريم «رب» مضافاً إلى الداعي فيقول: «ربي» وتحذف الياء تخفيفاً أو بـ «ربنا»، ولعل السر في ذلك- والله أعلم- أن قول الداعي: يا ربي، يا ربنا يفيد التذلل لله تعالى والاعتراف والتسليم لله تعالى بالربوبية، واعتراف العبد وتسليمه بالعبودية لله، والفقر والحاجة إليه.